Posts Tagged ‘تأملات’

حواجز

سبتمبر 27, 2012

حر شديد واتساخ النظارات لا ينفع معه شيء

الكسوة

ضع يدك على فمي لتنهي حديثاً لم يعجبك ، إن فعلت فأنا المنتصر وأنت: اسقطت وزن سخريتك مما قلتُه ، كلامي ذو أهمية وتأثير والثالث والأهم : أنت تعجز عن الرد لذلك فعلت.

لن نقف هنا فسأعود لحديثي وستعود لردك ، هي وقفة أعلن فيها انتصاراً جزئياً عليك

جسر صحنايا

هناك قنابل ذكية ، تكنولوجيا ذكية ، جوامد ذكية  وأيضاً جريمة ذكية، والحديث ليس عن تلك آنية الفعل بل عن أخرى يخطط فاعلها لها وينجح ، يعرف جحيماً ينتظره جراء فعلته ويعرف حتمية إلقاء تبعاتها به فيه ، لكنه يقدم عليها رغم ذلك وينجح ويأتي الحساب فيرمى به، ويُنسى من دفعه بداية لارتكاب الجريمة ولا أعني المحرض فمحرض جريمة ذكية ذاتي المنشأ، أتحدث عن نسيان صانع المجرم بداخله ، هو أكبر من أن يحاسب أو يلام، مستتر ومرفّع عن المساءلة بحصانة ومكانة يملكهما، وبقانون وضعه هو نفسه يجرم الفاعل بصفحاته وريما المحرض دون الصانع، جريمة ذكية وذكاؤها أبعد من خطة تنفيذها.

القوس

“أأبدو كشخص بخطط ؟ أتعلم ما أنا؟ كلب يطارد سيارات عابرة نابحاً، لا أدري ما أفعل بإحداها إن أدركتها ، أنا أفعل ما أفعله فقط”

هي الغريزة، كلب يلهث بزيغِ في عينيه على طرف طريق ضيق تحمل الصدفة إليه سيارة تعبر غرباً أو شرقاً، يهرول خلفها يمنة تارة ويسرة تارة أخرى زارعاً بضعة عشرات من الامتار جيئة وذهاباً ، يتوقف في كل هرولة عند حد تعبه ليعاود الهرولة بالاتجاه المعاكس ويتوقف من جديد ، كسجين يرفض حبساً، فيصدم جدرانه المتقابلة صارخاً بفقده، طارقاً على صم حجارتها بقبضتيه .. كلب كرأس السجين لا يوجد ما يقيده على ذاك الدرب.

الساحة

– “مين رامي؟”

– “أنا”

– “شو يا رامي .. ما اشتقت لحمص؟”

– “…”

أعاد لي هويتي واشار للسائق بالانطلاق.

كل ما هو حي وجامد ، كل من وما تشكّل المادة تفاصيله موجود ليكون عبداً لما يؤمن به ، وإن حيدنا الجوامد وربما الأحياء الدنيا من نبات وحيوان وصعدنا للاعلى وفكرنا بالبشر كبشر، نحن أيضاً عبيد لما نؤمن به، نجعله مركزاً تدور كل دقائق ولهاث وجهد حياتنا حوله، ان ثبت التهمنا الروتين وان تحرك تحركنا معه ، صعوداً هبوطاً .. يمنة ويسرة ، لا نتوقف عند كوننا مفعولين بهذا الإيمان بل فاعلين ، ننثر مفاهيمه في كل ارض ندوسها، ويبدو علينا أكثر من صورنا التي تطبع في عيون وداخل كل من يرى.
لانرى انعكاسه في عيون الآخرين ولا نفكر فيه ، وعندما نذهب بإيماننا بعيداً يضحي كل “الآخر” رهناً بما يمليه إيماننا علينا وبمفردات قواعد ارتباطنا به: نتقرب منه ، نكرهه ،  نقتله ، نحرقه ، نآخيه.
لا تزعج نفسك بالتفكير بأثر ايمانك عنده ، لا يمكن لإيمانك أن يخطئ وتفاعلك مع الآخرين من خلاله حتمي النتيجة وتصب في تغذية المرتبة الإيمانية خاصتك.

“نزلني هون بدي جيب قداحة شنيون، الهوى صاير قوي”

قبطان وطبال ومجدف

مايو 22, 2011

 

vship

وسط اللامكان تقطع ثوب الماء، يرد الصدى صوت إيقاع طبولها .. أزيز صواريها العتيقة وزفير بحارتها.

في مقدمتها وقف قبطان يتأمل سقف السماء القريب برسم رمادي ملبد يكسوها ، ويخبره سره:

“لولا وجودي لما كانت أكثر من قطعة خشبية تقلبها صفحات الموج على غير هدى، مسراها ومرساها فيّ، غايتها غايتي ، يتباعد الموج محنياً عن جناحيها أمام حضوري ويشيح وجهه أمام بريق ما أرتديه من فولاذ، لا معنى لكل ما يفعل هؤلاء الأشقياء دوني ”

تحت صاريها جلس طبال يبادل بمطرقتيه ضرب وجه جلدي شده بعد أن ترهل كما شد حاجبيه ساكباً ما في جوف قلبه على سكون عرقه فوق وجه الطبلة ، مصغياً لصوت يضاهي غضبه شدة يقول له:

“لولا إيقاع مطرقتي لخبت همتهم وضاع ميقات ذواتهم منهم فتخبطوا وابتعد فيهم التيه إلى حيث لا يتمنون، أنا ميزانها ونبضها ولا صوت فيها يعلو صوت هذي المطرقة، حتى ذاك الأبله الواقف خلفي يتأمل الفراغ كقط ملأ بطنه حتى أسكت رأسه ، تضيع هيبته بمجرد توقفي ، صمت هذه الطبلة سيرمي هؤلاء الأشقياء في دوامة همومهم وأحلامهم ، سيقلبهم صمتي ضده الآن أو بعد حين”

على جانبيها اصطف بحارة تصفع مجاديفهم وجه الماء بحركة تفصل عنين أنفاسهم لتبرد عرقاً قد زيّت صدورهم العارية.

تنصّف أصغرهم سناً اليمين بلهاث أعلى وأيدٍ أصغر تديران بباله الفكرة ذاتها :

“لولا قبضتي لكان جثة هامدة تعلو مياه البحر، لا معنى لأمل أو هدف فوق هذا المركب دوننا ، لا فعل فوقه غير فعلنا ، وجودهما وعدمه على ظهره سواء ، نحن روح المركب وبدنه ”

ما زال المركب يسير والشرود يهيم بمن عليه حتى أصمهم عن همسة نسمة تنبئ باقترابه من عين العاصفة

طبيعة

فبراير 19, 2011

bu

دخلت دكانه وحييته ، كان يصلح حذاءاً ببسامير صغيرة يتناولها ويطرقها في اسفله، رفع رأسه مبتسماً ثم أكمل عمله

– “… وما اخبار خليل وسرمد؟”

– “افترقا .. للأسف”

– “لا تأسف”

قالها تاركاً ما بيده ، ثم تابع

“في الطبيعة، نشاهد الفرخ الذي لا يستطيع تجاوز القشرة ، والسلحفاة التي لا تجد سبيلاً للشاطئ فيصيبنا من مرآها الحزن، وننسى الحكمة في ما يجري .. ربما لو تدخل شيء خارج عن الطبيعة في مسيرته لعاش عليلاً، جعله يتجاوز عبثاً اختباراً يحدد أهلية حياته.
نحن كذلك، فالحب يمر باختبارات كثيرة ، أعقدها الفراق ، نحتاج في تجاوزه الكثير من الرصيد في ذواتنا تجاه الآخر، قد ينجو ويصل للشاطئ أو لا، وفي الحالتين ستكون حياته المقدرة جميلة ، قصيرة كانت أم أبدية.

الزهور الميتة لا تسقى يابني، كانت جميلة في حياتها وهي جميلة بجفافها.”

التفت عني وتركني شارداً في متابعة حركة مطرقته وهي تطلب الصمت في محكمة رأسي بانتظار حكم لم تجد بعد سبيلاً له

فضاء

فبراير 7, 2011

– “.. هذا اسوأ حال وصلت أو سأصل له على الإطلاق”

– “لاتقل هذا”

– “؟”

– “أنت ترى ضمن فضائك .. لم تجرب فضاء القدر بعد، دائماً هناك ما هو أفضل وما هو أسوأ .. لا شيء مطلق فينا أو يحصل معنا”

سقوط

يناير 13, 2011

في كل مرة اختبر السقوط، يصدف وجود ما يخنق ارتطامي، يدي صديق ، رجع صدى لذاكرة، احتضان طير عابر حلق في طريقي. صدفة تتكرر حتى قبض الروتين منها روحها.

مع الصدع الذي تحسسته في سقوط اعيشه الآن ، واقترابي من القاع دون أي إشارة، أظن أني سأغمض عيني .. واستسلم ، ربما سيكون الاقسى

غريزياً، كنت أرمي بيدي أماماً لتجنب أي قدر من التهشم ، أما وقد طال بي سفر سقوطي، شيء ما يناديني بأن أفتح ذراعي لعناق الصخرة

إرادة

يناير 4, 2011

سهرة على هامش الحياة جمعت اثنين

– “ حابب أعمل كثير اشياء بس في شي معوقني ما عم بعرف شو هو ، يمكن الإرادة .. هلق كيف الواحد بيصير عنده إرادة”

– “لازم يكون في عنده هدف او حلم ، وعم ينق عليه من جوا”

– “بتعرف؟ لازم يكون في شي كتاب بالسوق بيحكي عن الإرادة، مثلاً : كيف تمتلك الارادة بخمس ايام بدون معلم”

– “أي ما بيحل شي”

– “ليش؟”

– “بدك إرادة لتقرأه ، وقبلها بدك إرادة لتشتريه”

حال الحب

نوفمبر 7, 2010

bee_flower

وقف خلفي أثناء مراقبتي لاثنين يبدوان كعاشقين يسيران أمام شرفة منزله فقلت له :

– “أترى جدي ؟ ..هي أيامهم”

– “أتعلم من هم العاشقون حقاً؟ هم أولئك الذين يكونون لبعضهم البعض كالنحل للزهرة : مختلفين شكلاً، سعيدين باقتراب أحدهما للآخر فيشرب أحدهما رحيق الآخر ويكلل ذاك الآخر الأول بطلع روحه، ولا حياة في قلب أحدهم بغياب محبوبه، وهما جميلين بعطائمها تجاه كل ما هو محيط سواء بعطر أو بمرأى أو بحلاوة عسل”

ترك الشرفة وهو يضع يديه خلف ظهره يسير اتجاه غرفته.

المزيد :

زيت وخمر وماء

كالبحر

التربيت

مايو 15, 2009

1

إحدى أكثر الحركات نقلاً للمشاعر واستخداماً في بلادنا هي التربيت
فالتربيت على الرأس يستخدمها الكبير للإشارة لرعايته واهتمامه بالصغير
والتربيت على الكتف طريقة للإشارة للثقة
والتربيت على الرقبة إشارة للاستخفاف واستضعاف الآخر
والتربيت على الظهر إشارة للآخر بأنك تمزح معه وقد تستخدم للإشارة للمواساة وأحياناً في العناق
وتربيت المرء على صدره إشارة لاعتماد وتبني مايقال
وتربيت المرء على بطنه لنقل الشعور بالتخمة، أما تربيت أحدهم على بطن الآخر وبظهر الكف إعلان لبدء مشاجرة
التربيت على رأس الركبة بين اثنين يجلسان متجاورين للفت الانتباه لما يجري
التربيت على ظهر الفخذ للإشارة بالرحيل
التربيت على الكاحل يستخدمها البويجي للإشارة لنقل القدم
هناك تربيت أحدهم على خد الآخر وهو نوع من الاستخفاف بالقوة
التربيت على المرفق أثناء المصافحة ينقل انطباعاً أخوياً لدى المصافِح والمصافَح
التربيت على ظهر الكف أيضاً في المصافحة تعبير على الود
وكذلك يستخدم ممارسوا اليوغا نوعاً من التربيت على صفحة الجبين لنقل الدم إلى هذه المنطقة بشكل يساعدهم (حسب زعمهم) على التأمل، ولكنه غير موجود لدينا.

والتربيت على … يكفي لحد هنا

المهم أنها وبرغم كونها حركة بسيطة إلا أنها تفيد كثيراً في نقل إشارة أو إحساس ما، ليست الوحيدة ، ربما هناك الكثير من الإيماءات والحركات التي يختلف معناها باختلاف مقامها وموضع الإشارة فيها.
ربما هي دليل على كون الكلمات ليست هي الطريق الوحيد الذي نتواصل به.

كتبت بتاريخ  25 نيسان من السنة الماضية وأعيد نشرها لاستذكاري بها من مقال للزميل سلام

كالبحر

أبريل 11, 2009

– جدي، أشعر باختناق، بضغط هذه الحياة علي، بكآبتها، كل ما حولي صور متشابهة .. أشعر بالضيق، حياة لا طعم لها.

– بني، هذه الحياة كالبحر، قد يغوص أحدنا فيها لعمق سحيق، ليجد نفسه في مكان مظلم تحيط به  كائنات مشوهة المرأى، يشعر بالاختناق، بضغط ماحوله عليه، لا يستطيع حتى أن يجبر دمعة أن تخرج من مقلته ، تحيط به الجيف المتهاوية من الأعلى لتستقر في قعره.

قد يعيش أحدنا على سطحها في طوف ما، فلا يرى سوى الأزرق يحيط به ، تحرقه اللحظات لا يستقر نظره على شاطئ يرسو إليه ، يغلب الضياع على شعوره ، ولا مجيب لصراخه.

قد يعيش البعض الآخر صائداً للسمك ، يجعل هذا الأمر هدفاً لحياته ، فلا يرى أبعد منه شيئاً آخر، لا يشعر بشيء ، هذا النوع من البشر  بني، قد يفكر بالانتحار إن كسرت  حربة صيده أو قطعت شباكه أو كسرت صنارته.

قد تجد البعض يلهو على سطحه تعلو ضحكاته وتستمر إلى أن يموت مابين ضلوعه، لايعني له سوى كونه مكان للعب بكرة ملونة وبعض السباحة واللهو بقارب ذو محرك يعزق سكون الموج ، لايدرك مايجري على اليابسة فيه.

أما السعداء ، فهم أولئك الذين يعيشون بقرب شعبه المرجانية يراقبون ألوان مخلوقاتها ويداعبون مرجانها، ربما قد يصطاد أحدهم ليأكل أو لايصطاد ، أولئك هم من يزرع البحر الفرحة في أرض روحهم ، يعيشون سعادة ملامسة الموج لأطرافهم ، دفء الرمال حذاءه، حرارة شمسه.

البحر واحد كما الحياة ، عليك أن تختار مكانك فيه ، الاختيار سهل ، قد يأخذ الزمن منك حصته قبل أن تجد مكانك فيه، عليك أن تختاره، عندما تجده ستظهر براعم في روحك تبشر بجديد مفرح  ..

البحر واحد نحن من يتغير فيه … إياك والغرق بني .. إياك والغرق

قال كلماته هذه ، وأفرغ مافي غليونه من تبغ محترق وأعاده لجيبه … ثم شبك أصابع يديه على بطنه  وأغمض عينيه بابتسامة تاركاً للشمس طريقاً مفتوحاً إلى وجنتيه.


%d مدونون معجبون بهذه: