تشويش

يوليو 10, 2011

 

white-noise

أستحضر صورة من الذاكرة لشاشة تحمل نقاط بيضاء وسوداء تملأها معلنة اللاشيء ، المسألة بسيطة ، لايوجد ما يقدم الآن ، انتهى أوانه أو يمكننا القول أيضاً أغلق المرسِل الباب أمام أي صورة يمكن أن تفهم، وبقي لنا أن نتخيل شكلاً تجمعه هذه النقاط البيضاء والسوداء الراقصة في إطار الشاشة، يظهر ويختفي بلمحة طرف.
هل نستطيع تحميل (هذا اللاشيء) معنى اسمه المتداول؟ أقصد "تشويش"؟ التشويش كما أفهمه هو حمل واستقبال أفكار تملأنا ، عصية على ترتيبها لغزارتها وسرعة ايقاع نقلها، أو لسوء استقبالها وربما طبيعة بعضها المشوهة، تجتمع في رأس واحد فتخنق روحاً وتغلق كياناً ، امتلاء يخلق تراكماً يستحيل ليصبح "لاشيء".

كمستقبِل مشوش وككائن وسيط يقع بين عوالم وعوالم أخرى: أنت مشوش.. ماتبدو عليه أو حتى مايبدو عليك أمر واحد .. تشويش ، لا شيء
يستطيع البعض إن تأملوا ما تأتي به أن يلمحوا صورة ما تلبث أن تظهر حتى تختفي أيضاً ، لن تكون حقيقية، لن تكون منك ، مجرد إسقاط لنقاط بيضاء وسوداء في عقولهم.
قد يتوقف أحدهم عن المتابعة ليسأل :
– شبك؟
– ولاشي
تماماً "ولاشي" و"كل شي"

لو بدأ الارسال لما سألت

Advertisements

Yanni وألبومه الجديد Truth of touch

يونيو 14, 2011

frontal

إن كنت من متابعي أعمال Yanni ستجد في أعماله الأخيرة تغيراً عما قدمه في ألبوماته في التسعينات وأخص بالذكر ألبوميه الأخيرين Voices و الـ Mexicanisimo سواء كان خروجاً عن نمط الـ new age أو تطويراً وإضافة إلى التنوع الموسيقي الذي عرف عليه يبقى واضحاً اختلافه عما قدمه في ألبومات مثل Reflection of passion أو in the mirror و Dare to dream.

منذ أيام قليلة خرج إلى النور ألبومه Truth of touch بعنوان The return of yanni as you know him في 15 مسار موسيقي وهي:

– Truth of touch

– Echo of a dream

– Seasons

– Voyage

– Flash of color

– Vertigo

– Nine

– Can’t Wait مغناة من قبل Leslie Mills التي عملت معه في ألبوم Voices في أغنية Before the night ends

– Guilty pleasure

– O Luce Che Brilla Nell ‘Oscurita مغناة من قبل Nathan Pacheco الذي عمل معه ايضاً في Voices

– I’m so

– Long way home

– Yanni & Arturo مع عازف الترومبت الكوبي ارتورو ساندوفال

– Mist of a kiss

– Secret أيضاً هو عمل مغنى

قد يرى البعض أن في هذا الألبوم عودة لياني إلى موسيقى ماضيه وأراه قريباً في أسلوبه إلى ألبوم Ports of mystery لكن رغم هذا لازلت أرى أن Yanni قد فقد شيئاً في موسيقاه لم أجده حتى في هذا الألبوم ألا وهو استخدام الموسيقى لرسم صور في الخيال كما كانت أعماله الأولى تفعل. يبقى الحكم لكم

اخترت من الالبوم موسيقى Seasons

لتحميل كامل الألبوم من التورنت أنقر هنا

يا راعي .. القصب مجروح *

يونيو 9, 2011

kkh

أنزلني السرفيس في ساحة التراب والضجيج والدخان، فألجأني نظري حيث شدني ما تبقى في ذاكرتي فأخطو رحلتنا اليومية في درب ماض ومشيت

"لا، لا تدخل اليوم للمدرسة ، اذهب للحي الخلفي هناك تتجمع شعبتنا"

أضحكني ما جال بي ومضيت حيث النخلات الأربع وعادت رائحة الدخان معها ، اتصدق أن الورق اليابس مازال يغطي إحداها وأظنه مذ كنا.

دخلت الزقاق مقابل دار الايتام حيث المصور العجوز وأحسست بغربة المنازل حتى أن آخر ذاك الزقاق والمؤدي إلى اختناقة المدرسة كان مسخاً من رخام حديث ولِبن متهالك على جوانبه، تهت حيث مشيت لظهور طفرات جديدة سدت توجهي إلى أن وصلت لزين العابدين التونسي و المقام القديم بجانبه ، وعاد لي سؤالكم عن اختيار المدير لي لإرسال مغلف لتلك الثانوية.

"- ماذا فعلت، ألم تتكلم لإحداهن

بدأت الذاكرة تعود من جديد مع الطريق العريض وجدار المقبرة الطويل الذي ينتهي بتلك المؤسسة المهجورة ودرجها الصدئ الذي يكشف شواهد المقبرة

أتذكر مساءات الخميس حيث كنا نقف ونحاول تركيب قصة لكل شخص نراه هناك يقف عند أحدها؟

تركت الدرج واتجهت بعد الجادة الصغيرة إلى حيث كادت ذاكرتي تنضب مني على أبواب التوحيدي فهربت منها الى الكشك الصغير حيث كنا نداور لاوقات بينه وبين محل الكيلاني، ونحاول إيجاد ما سيكون مقتنانا التالي من المعروض، ومما كنت تسخر من اشاراتي لبعضها

دخلت زقاق حي خالد هواري ومررت من جانب ذاك البيت الذي تغطيه شجرة الكباد القديمة وحديقة الملجأ التي لازالت كما كانت ، وخرجت منها إلى شارع الأشمر حيث المؤسسة وحيث كان يبدأ شجارنا، أنسلك يسارها أم يمينها ولكني ولغيابك اتخذت اتجاهي علي أعوض ما فزت به من مرات باقناعي الذهاب اتجاهك.

قطعت الطريق ومررت بجانب منزل الصبية السمراء التي كنت أمر بها كل يوم انتهاء بحديقة الحقلة حيث كنا نفترق لأكثر من سنين ثلاث.

وهناك وقفت، ونظرت حيث كنت تذهب باتجاه بيتك فاذهب لأكمل ما تبقى لي من طريق إلى بيتي.

أشعلت هذه الرحلة القصيرة آلاف الصور في ذاكرتي مما جعلني لثانية أو اثنتين أضحك، حتى أتت تلك القطعة وصفعتني.

"طمئنونا عنكم .. عنواننا المخيم التسعون"

عندها ارتجف كل ما بي وانمحى كل أثر لما يضحك في بالي ووجهي .. كنت تقولها ساخراً .. تركتها تقلب النقائض على بعضها وتلعن ايقاع الوقت بطرقات اصابعنا.

جرح القصب بانتظارك لتنفخ فيه من جديد

رامي


* مهداة لقصي الخطيب

قبطان وطبال ومجدف

مايو 22, 2011

 

vship

وسط اللامكان تقطع ثوب الماء، يرد الصدى صوت إيقاع طبولها .. أزيز صواريها العتيقة وزفير بحارتها.

في مقدمتها وقف قبطان يتأمل سقف السماء القريب برسم رمادي ملبد يكسوها ، ويخبره سره:

“لولا وجودي لما كانت أكثر من قطعة خشبية تقلبها صفحات الموج على غير هدى، مسراها ومرساها فيّ، غايتها غايتي ، يتباعد الموج محنياً عن جناحيها أمام حضوري ويشيح وجهه أمام بريق ما أرتديه من فولاذ، لا معنى لكل ما يفعل هؤلاء الأشقياء دوني ”

تحت صاريها جلس طبال يبادل بمطرقتيه ضرب وجه جلدي شده بعد أن ترهل كما شد حاجبيه ساكباً ما في جوف قلبه على سكون عرقه فوق وجه الطبلة ، مصغياً لصوت يضاهي غضبه شدة يقول له:

“لولا إيقاع مطرقتي لخبت همتهم وضاع ميقات ذواتهم منهم فتخبطوا وابتعد فيهم التيه إلى حيث لا يتمنون، أنا ميزانها ونبضها ولا صوت فيها يعلو صوت هذي المطرقة، حتى ذاك الأبله الواقف خلفي يتأمل الفراغ كقط ملأ بطنه حتى أسكت رأسه ، تضيع هيبته بمجرد توقفي ، صمت هذه الطبلة سيرمي هؤلاء الأشقياء في دوامة همومهم وأحلامهم ، سيقلبهم صمتي ضده الآن أو بعد حين”

على جانبيها اصطف بحارة تصفع مجاديفهم وجه الماء بحركة تفصل عنين أنفاسهم لتبرد عرقاً قد زيّت صدورهم العارية.

تنصّف أصغرهم سناً اليمين بلهاث أعلى وأيدٍ أصغر تديران بباله الفكرة ذاتها :

“لولا قبضتي لكان جثة هامدة تعلو مياه البحر، لا معنى لأمل أو هدف فوق هذا المركب دوننا ، لا فعل فوقه غير فعلنا ، وجودهما وعدمه على ظهره سواء ، نحن روح المركب وبدنه ”

ما زال المركب يسير والشرود يهيم بمن عليه حتى أصمهم عن همسة نسمة تنبئ باقترابه من عين العاصفة

طبيعة

فبراير 19, 2011

bu

دخلت دكانه وحييته ، كان يصلح حذاءاً ببسامير صغيرة يتناولها ويطرقها في اسفله، رفع رأسه مبتسماً ثم أكمل عمله

– “… وما اخبار خليل وسرمد؟”

– “افترقا .. للأسف”

– “لا تأسف”

قالها تاركاً ما بيده ، ثم تابع

“في الطبيعة، نشاهد الفرخ الذي لا يستطيع تجاوز القشرة ، والسلحفاة التي لا تجد سبيلاً للشاطئ فيصيبنا من مرآها الحزن، وننسى الحكمة في ما يجري .. ربما لو تدخل شيء خارج عن الطبيعة في مسيرته لعاش عليلاً، جعله يتجاوز عبثاً اختباراً يحدد أهلية حياته.
نحن كذلك، فالحب يمر باختبارات كثيرة ، أعقدها الفراق ، نحتاج في تجاوزه الكثير من الرصيد في ذواتنا تجاه الآخر، قد ينجو ويصل للشاطئ أو لا، وفي الحالتين ستكون حياته المقدرة جميلة ، قصيرة كانت أم أبدية.

الزهور الميتة لا تسقى يابني، كانت جميلة في حياتها وهي جميلة بجفافها.”

التفت عني وتركني شارداً في متابعة حركة مطرقته وهي تطلب الصمت في محكمة رأسي بانتظار حكم لم تجد بعد سبيلاً له

فضاء

فبراير 7, 2011

– “.. هذا اسوأ حال وصلت أو سأصل له على الإطلاق”

– “لاتقل هذا”

– “؟”

– “أنت ترى ضمن فضائك .. لم تجرب فضاء القدر بعد، دائماً هناك ما هو أفضل وما هو أسوأ .. لا شيء مطلق فينا أو يحصل معنا”

فوبيا

يناير 27, 2011

 

locked

– “لمَ لا تدخل .. الباب غير مقفل”

– “لم أعلم انه كذلك”

– “ولمَ لم تجرب”

– “اكره الأثر الذي يتركه بنفسي باب موصد ان اختبرته”

بورتريه

يناير 18, 2011

 

portraitblog

– “امسح تلك الصورة، هي غير جميلة، أبدو فيها بلهاء”

– “هذه الصورة؟ تبدين رائعة ، لطيفة وعفوية شيء ما يجعلها الأكثر تميزاً عندي من بين ما صورناه”

لم نرى صورنا الشخصية بشكل مختلف عما يراه الآخرون فيها؟ هل لأننا نرى فيها ما لا نريده؟ أم لأننا نتصل بها بعمق لا يصله من يشاهدها ممن هم حولنا؟ قد يكون السبب كوننا نرى وجهنا أكثر من غيرنا فبهتت تفاصيله في الذاكرة.

يرافقني الشك عندما تجول هذه الفكرة في بالي : هل تكفي صورة شخصية لنعرف شيئاً عن شخص ما؟ كنت اعتقد أننا لا نترك شيئاً من طباعنا أو صفاتها أو حتى هويتنا في الملامح التي تشكل صورنا، ومع مرور الزمن أصاب قناعتي الوهن، وكان أول أعراضه ربطي المتواصل بين فضاء الصفات والطباع مع وجوه من أمر ويمرون أمامي، بدأت بتصرفي لعباً وانتهى ليتحول إلى هاجس يعبث لا شعورياً بي.

أقلب أحياناً صوراً بوجوه لأناس أعرفهم وآخرين غرباء، فأقرأ ما يحمله وجه الغريب من قلبه واضحاً وتعثرني صورة من أعرف، بخيلة الأثر مهما أطلت الإنتظار أمامها، أما صورة من أحب فتجمد كل شيء في ومن حولي.

الحقيقة تترك ظلاً للصورة على أرواحنا فتأخذ شكلها وهذا الظل (الصورة) يكون واضحاً بضآلة العمق الذي يتركه صاحب الصورة ، ولهذا يتلاشى الوضوح عند عمق ذواتنا السحيق.

شيء آخر فيّ يقول أن الوجوه التي نراها نتملك صورتها، تصبح جزءاً منا ، نتحسسه وكأنه جسم غريب زرع فينا ، ومع الوقت نعتاد وجوده ولا نتفاعل معه بل مع تفاضله عن آخر مرة تواصلنا فيها معه ، نذهب إلى البحث عما تغير فيه وننساه كأصل.

حدود هذا البورتريه لا تتوقف عند الصور ، هل جربت أن تسجل صوتك وتسمعه؟ هل تسمع وقتها صوتك فعلاً ، هل يعجبك ما تسمع وتقف منه موقف من يسمعه معك من الآخرين؟ قد يكون هذا سبب فقدان جان باتسيت غرانوي لرائحته أيضاً

(وانا اتأمل صورتها)

– “انظري اليها أليست رائعة؟”

– “لا أدري مالذي يعجبك فيها ، هناك الكثير من صور أجمل منها”

سقوط

يناير 13, 2011

في كل مرة اختبر السقوط، يصدف وجود ما يخنق ارتطامي، يدي صديق ، رجع صدى لذاكرة، احتضان طير عابر حلق في طريقي. صدفة تتكرر حتى قبض الروتين منها روحها.

مع الصدع الذي تحسسته في سقوط اعيشه الآن ، واقترابي من القاع دون أي إشارة، أظن أني سأغمض عيني .. واستسلم ، ربما سيكون الاقسى

غريزياً، كنت أرمي بيدي أماماً لتجنب أي قدر من التهشم ، أما وقد طال بي سفر سقوطي، شيء ما يناديني بأن أفتح ذراعي لعناق الصخرة

إرادة

يناير 4, 2011

سهرة على هامش الحياة جمعت اثنين

– “ حابب أعمل كثير اشياء بس في شي معوقني ما عم بعرف شو هو ، يمكن الإرادة .. هلق كيف الواحد بيصير عنده إرادة”

– “لازم يكون في عنده هدف او حلم ، وعم ينق عليه من جوا”

– “بتعرف؟ لازم يكون في شي كتاب بالسوق بيحكي عن الإرادة، مثلاً : كيف تمتلك الارادة بخمس ايام بدون معلم”

– “أي ما بيحل شي”

– “ليش؟”

– “بدك إرادة لتقرأه ، وقبلها بدك إرادة لتشتريه”


%d مدونون معجبون بهذه: