داحس وغبراء كروية

نشرت صحيفة الشروق المصرية وبقلم وائل قنديل مقال بعنوان داحس المصرية والغبراء الجزائرية، يتحدث عن النزعة القبلية التي تأبى أن تغادر محاكمة الشارع العربي لهذا النوع من الأحداث والتي رافقت أجواء مسلسل مباريات مصر والجزائر.

بصراحة كنت أنتظر قلماً إعلامياً ناضجاً يتحدث بهذا النفس عن مجريات الأحداث أثناء وقبل وبعد المباريات، في الوقت الذي بدأت فيه أراقب الدفق الإعلامي المرتبط بها، منتظراً انتهاء هذه المهزلة للتعليق عليها ، ومن مشاهداتي:

– عدم حصول الجزائر على أي من جوائز مهرجان الإعلام العربي الذي أقيم في القاهرة يوم الاثنين 16 نوفمبر في الوقت الذي استضيف فيه سفير السودان في القاهرة والإشارة للأمر وكذلك الإشادة بالشعب السوداني بل وذهاب مذيعة الحفل لذكر السودان وحث الجمهور على التصفيق بين الفترة والأخرى، حتى قولها “ح نبقى نصفق حتى يوم الأربع” إشارة منها ليوم المباراة.

– استخدام قناة روتانا زمان لذكر مناضلة عربية “جميلة بوحيرد” كغرض تسويقي يوم 17 نوفمبر بعرضها لفيلم “جميلة“ بمحاولة استعراضية منها لإبراز اليد المصرية البيضاء في صفحة من صفحات تاريخ الجزائر

– جرح اثنين من لاعبي الجزائر وتكسير زجاج الحافلة التي تقل لاعبي المنتخب الجزائري من مطار القاهرة إلى مكان إقامتهم,

– أحداث الشغب في البلدين والمرافقة لكل المباريات من قبل جمهور المشجعين.

– التعبئة الإعلامية المشحونة والتعليقات الجارحة التي أخذ الطرفين يطلقانها على الهواء مباشرة في الندوات التحليلية للمباريات,

– الهزة التي طالت وسائل الإعلام إثر خروج أحد المشجعين على الهواء مباشرة في قناة ابو ظبي الرياضية اليوم وإشارته للمصريين بالصهاينة واليهود وقلب استوديو التحليل في المحطة إلى حلبة تذكر فيها المواقف التاريخية لمصر في سبيل القضية الفلسطينية (فجأة بدأت المحطة تعرض مشاهد من رام الله مصورة الجدار العنصري العازل والحديث من قبل الطرف المصري اللاعب حسام حسن عن تكبد مصر آلام العدوان الثلاثي في سبيل نصرة الجزائر)

– اضطراب استوديو صدى الملاعب في قناة MBC الأولى إثر خروج عشوائي لمشجعين جزائريين على مصطفى الآغا وضيوفه دون تنسيق بعد المباراة الأخيرة والعبارات المشحونة التي اخذ مراسلو القناة على الطرفين الجزائري والمصري بإطلاقها ونقلها مباشرة وبدون مونتاج عن مشجعي الفريقين من الجمهورين.

تقافزت لذهني أسئلة كثيرة بعد كل هذا:

كم كنا كعرب بعيدين في جملة هذه التصرفات عن منتخبي هندوراس والسلفادور الذين نتج عن مباراة كرة قدم بينهما في إحدى السنين حرب نالت من أرواح عدد كبير من الجانبين؟ لماذا هذه النظرة الفوقية للفرق الرياضية العربية تجاه الفرق الشقيقة عند التقائها بحدث رياضي ما؟ متى سنتخلص فعلاً من النفس القبلي القبلي في متابعة وتناول أحداث يقوم جوهرها على الروح الرياضية، أحداث هي مجرد ألعاب؟

هل انتهت الزوبعة ؟ بالتأكيد لا، سيتمد أثرها ليطال قنوات عديدة بين البلدين ، اقتصادية واجتماعية وثقافية وربما ستكون في قمة وضوحها ووقاحتها في أي لقاء رياضي سيجمع البلدين في يوم ما.

حساسية لا نراها عند لعب فريق عربي مع فريق أجنبي، حساسية نشاهدها فقط في دوريات رياضية وربما ثقافية عربية – عربية شاهدناها وسنشاهدها حتى نهاية الزمان.

نهاية .. على من يقع الحق في ظهور وطفو هكذا مهزلة على السطح ؟ أحمّل الإعلام اللامسؤول المسؤولية كاملة عما جرى ويجري إلى هذه اللحظة، أو ربما سأضعه على الاستعمار.

LangDetecten>ar YahooCerror
وبوليفيا

الأوسمة:

13 تعليق to “داحس وغبراء كروية”

  1. Mazen Says:

    ليش كل هالقد متحاملين عَ الإعلام !!
    المشكلة مو بالإعلام المشكلة هوون بالبطيخة (أو ما يسمى العقل) هل نحن بأطفال كلمة بتاخدوهم وكلمة بتجيبهم ,,
    الشعب العربي العظيم أقفل عقله وبلع المفتاح وإذا ما كان قافلوا فمعناها مؤجروا وإذا ما كان مؤجروا فبايعوا وإذا ما كان بايعو بكون للأسف ما فينو عقل وهاد الاحتمال الغالب !!!!

    وما تنسوا تتشكروا الاستعمار الأيطالي اللي حط ليبيا بالنص وما خلّا الحدود مشتركة بين الدولتين وإلا كانت هلأ الحرب شغّالة وقصف متبادل وجرحى وقتلى بالألاف ….

    شفت على قناة روسيّة تقرير عن المبارة قارنوا بين المشجعين الروس والعرب ! ذكروا في مناوشات بين المشجعين العرب والأكراد بسوريا وكيف إنو مباراة بين ناديين لبنانيين كانت رح تتسبب بحرب أهليّة تالتة والهجوم الهمجي على الفريق الجزائري ومن هالحكي اللي بيرفع الرأس من الحضيض لقمة الحضيض …

    بنهاية علّق المراسل وخلفوا مجموعة سودانيين وجزائريين (كانوا شبه عراة) عم ينطو ويعيطو فرحانين بتأهل الجزائر، علّق المراسل قائلاً: لا يمكن مقارنة الروس بالعرب فنحن متحضرون على خلاف العرب ذوي الروح العدائيّة العالية….
    طبعاً بلا ما نذكر شماتة الفرس والإسرائليين فينا !!!

    بالنهاية مبروك للدازاير التأهل وحظ أوفر لماصر وعقبال كأس العالم للدحل ..
    تحيّاتي رامي🙂 ,,

    * حرب كرة القدم كانت بين الهندوراس والسيلفادور وليس الهندوراس وبوليفيا

    • uramium Says:

      طيب مازن ، خلينا نسقطها على لعبة مصارعة ثيران ، بحالة الهيجان والهجوم على المصارع ، هل يكون الحق على مخ الثور (كما تقول أنت) أم على حامل الرداء الأحمر (الإعلام) الذي يهزه نصب عينيه؟

      أشكر تصويبك لطرفي المباراة في نهاية المقال ، تحياتي لك

  2. Ramez Tacrity Says:

    http://www.facebook.com/video/video.php?v=104879439524368&ref=mf

  3. RESOUND Says:

    ما بعتقد المشكلة مشكلة إعلام بحد ذاتا
    ممكن الاعلام ببعض طرقه يزيد من اشعال الفتنة بس أكيد مو هو يلي سببها ..
    المشكلة بتنظيم أولوياتنا وأخلاقنا.
    يعني أبسط الشغلات قادرة تعمل فتنة بين دولتين عربيتين ونستدعي سفير وتقلب حرب!

    • uramium Says:

      شعب يجلس (بغالبيته) وراء شاشات التلفزة على الأقل كل يوم 5 ساعات واقع يجعل من الأخيرة معبودهم، الإعلام بكافة أقنيته هو من يقوم بتنظيم الأولويات والأخلاق.
      أنا معكم أن هناك مشكلة بالجمهور ككل، هذه المشكلة سبب الكثير من المشاكل ليست الرياضة أولها.
      شكراً لمرورك

  4. كُوفيَّة Says:

    لول ! شو هالهبل !
    من كتر ما احنا عقولنا فاضية ما بنفكر الا : وصلنا لكأس العالم ولا لأ ؟
    بكرة بس تخسر الجزائر مصر رح تعمل حفلاااات😀

    شو اللي دخل فلسطين ع الخط طيب😐 ئديه بحبو يحطو حجج:\

  5. خاطر Says:

    ” عندما أسمع أنها أزمة أعرف أنها فرصة ” *
    هنري كسنجر .

    لو استبعدنا فكرة أنها كانت فرصة لأبناء العم فكم منّا نحنُ حاول الإستفادة منها على أنها فرصة وليست أزمة …
    لن أتحدث عن الآخرين لأن كل شيء واضح .

    عن نفسي أعيش ذلك الشعور لأول مرة في حياتي ولن يمر دون أن أستثمر التجربة ، ذلك أني فرحت عندما سجل المنتخب الجزائري الهدف ” هدف الفوز ” وفُجعت عندما انتهت المباراة لأن مصر لم تُسجل ولم تفز ولن تتأهل !
    ولم أدرِ والله هل فرحت أكثر مما حزنت أو العكس ،

    مع تحيات مواطن عربي يحب فيروز

    • uramium Says:

      أتعرف؟
      جعلني ردك أفكر بالموضوع بطريقة أخرى، ماذا لوكان الطرف الثاني مقابل مصر السعودية وجرى ما جرى، أقصد بلد عربي لديه من الحضور الإعلامي عربياً ما لدى مصر، أين كانت ستنتهي هذه الرواية الكروية؟ وهل كانت مصر سترد بالرد الذي ردته وترده الآن؟

      يسعدني مرورك دوماً

  6. وفاء Says:

    حتماً للإعلام دور كبير جداً فهو من يلعب دوراً في تشكيل رأي عام إضافة للدور التحريضي الذي يمكن أن يقوم به.
    الشئ السئ في الأمر هو التحضير المسبق للمعركة والتي كانت قد بدأالتحضير لها على الانترنت قبل المباراة،و المخزي طريقة المشادات الكلامية التي تبادلها الطرفان والتي حملت البغض الكبير اتجاه بعضهم البعض لدرجة الاستهزاء بأمور يمكن اعتبارها خطوط حمراء. كتب مشجع مصري مهاجماً منتخب الجزائر ومعلقاً على لقب الجزائر ببلد المليون شهيد يقول ” المليون شهيد سيزيدوا إلى مليون و11 في استاد القاهرة”..
    فرد مشجع جزائري:”أعوذ بالله من جبروتكم وطغيانكم ياعبيد الفراعنة.. ياليتكم كنتم أحفاداً للفراعنة، فأجدادكم كانوا عبيداً عندهم حتى سيدنا موسى عليه السلام فر بدينه من جبروتكم ”
    واحد من الجزائريين المتزنين العقلاء كتب: ألم تفهموا أنها فتنة بينكم ..لماذا لاتوجه هذه الشهامة والرجولة في نصر قضايا الأمة.. أم أنكم أسود على بعضكم.. خرفان أمام أعدائكم؟
    شئ مخزي ماحدث.
    وعلى الوحدة العربية السلام.

    • uramium Says:

      بصراحة فنانين في تلوين الشتائم، كان الحشد الإعلامي يتدرج من الرسمي إلى الشعبي، والضحك أن الأمر وصل للفيفا ولن يخرج منها بشيء، ربما لأنهم “مابيحطوا عقلن بعقلنا”

  7. عطاالله Says:

    هذا كله نتيجة طبيعية للجهل العام والانتشار المذهل للعصبيات التي تخدم مصالح الفاسدين وتشغل أصحاب العقول الصغيرة عن الانشغال بقضايا أهم … هل تلك الكرة التي لعبوا بها في المريخ كانت مملؤة بغير الأوكسجين ؟؟؟ هل عقول من تورطوا بهذه المهزلة تحوي غير الكربون ؟؟؟؟

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: