نموت من جديد .. ولا نحيا

مساء اليوم ، بينما أهم بالخروج من باب البناء .. وقبل أن تفصلني خطوتين أو ثلاث عن الشارع وقفوا جميعاً ، حفاة .. اخفضوا رؤوسهم  .. ورفعوا أعينهم نحوي ..  همس أقربهم إلي  “هل نسيتم؟”

– “ ننسى؟..  هو العار من ينبش الذاكرة.. يحضرها لـ 18 نيسان  .. رحلتم، وارتكم أوراق الصحف وراء رحيل جديد .

أما نحن فنتابع صوركم من بين أكوام الصور ، نحزن قليلاً  ونعود لحضن النكران من جديد .. ماؤنا يعالج كل يوم ويقدم لنا في زجاج أزرق .. خبزنا كذلك .. وربما دماؤنا أضحت أكثر اسوداداً ، بلون الطين .. بثقل وسماجة الطين ، لاتقوى القلوب على ضخها للرأس..

افسحوا لي المجال .. لن ألحق الكشك الذي في آخر الطريق .. لابد أن أشتري جريدة اليوم .. كي لاتفوتني مجزرة ..  أدمنّا رؤية الدماء دون أن يحرك لنا ساكن  .. أدمن جلادوكم ذات المرأى دون أن ترتعش في أجسادهم شعرة واحدة.

افسحوا لي المجال .. أريد أن أمر ، لست أملك ما  أرفع فيه عيني نصب أعينكم ، ارفعوا رؤوسكم .. ليس أنتم من ينتحب بل نحن .. نحن من أغرقنا عارنا .. نحن من يواري في خزائنه قمصان الدم الواحد تلو الآخر .. نحن من علينا أن يطأطئ ويجر قدميه وراءه لا أنتم ..

أعزائي .. أحضن ابنتي هذا المساء بيدي ذاكراً  آباء وأمهات فقدوكم ، يتحسسون  صدورهم بحثاً عنكم.

ترثيكم كلماته:

انتظرنا عربي واحداً.
يسحب الخنجر من رقبتنا..
انتظرنا هاشميا واحداً..
انتظرنا قريشياً واحداً..
دونكشوتاً واحداً..
قبضاياً واحداً لم يقطعوا شاربه…
انتظرنا خالداً..أو طارقاً..أو عنترة..
فأكلنا ثرثرة و شربنا ثرثرة..
أرسلوا فاكسا إلينا..استلمنا نصه
بعد تقديم التعازي و انتهاء المجزرة!!.

….

ما الذي تخشاه إسرائيل من صرخاتنا؟
ما الذي تخشاه من (فاكساتنا)؟
فجهاد الفاكس من أبسط أنواع الجهاد..
فهو نص واحد نكتبه
لجميع الشهداء الراحلين.
و جميع الشهداء القادمين!!.

….

ما الذي تخشاه إسرائيل من ابن المقفع؟
و جرير ..و الفرذدق؟
و من الخنساء تلقي شعرها عند باب المقبرة..
ما الذي تخشاه من حرق الإطارات..
و توقيع البيانات..و تحطيم لمتاجر..
و هي تدري أننا لم نكن يوما ملوك الحرب..
بل كنا ملوك الثرثرة…

….

ما الذي تخشاه من قرقعة الطبل..
و من شق الملاءات..و من لطم الخدود؟
ما الذي تخشاه من أخبار عاد و ثمود؟؟

….

نحن في غيبوبة قومية
ما استلمنا منذ أيام الفتوحات بريدا…

….

نحن شعب من عجين.
كلما تزداد إسرائيل إرهابا و قتلا..
نحن نزداد ارتخاء ..و برودا..

….

وطن يزداد ضيقاً.
لغة قطرية تزداد قبحاً.
وحدة خضراء تزداد انفصالاً.
و حدود كلما شاء الهوى تمحو حدودا!!

….

كيف إسرائيل لا تذبحنا ؟
كيف لا تلغي هشاما, و زياداً, و الرشيدا؟
و بنو تغلب مشغولون في نسوانهم..
و بنوا مازن مشغولون في غلمانهم..
و بنو هاشم يرمون السراويل على أقدامها..
و يبيحون شفاها ..و نهودا!!.

….

ما الذي تخشاه إسرائيل من بعض العرب
بعد ما صاروا يهودا؟؟…

نزار قباني

ومابين طلال حيدر وأحمد قعبور.. أذكركم

سلام إلى أرواحكم

Advertisements

الأوسمة: , , , , , , ,

6 تعليقات to “نموت من جديد .. ولا نحيا”

  1. maram_soft Says:

    انا ع فكرة الي زمان ما سمعت اخبار لانو شي بيسم البدن يمكن يا يورانيم
    هموم الحياة هون والشغل والمشاكل عم تنسينى الواجب الوطني
    شي مرة طلعت بالسرفيس وبحلقت بوجوه العالم وشفت وجه كل واحد شو تعيس يمكن لازم يصرخوا حتى نفيق من غفوتنا ونعمل شي حاجة بقا الى متى رح نضل هيك
    تحياتي

  2. مجنون Says:

    نحن شعب من عجين.

    فعلاً ..
    نحن شعب فتيّ .. ينضح بالذاكرة ..
    بيد أنّا .. لا نؤرّق أرواحنا باستعادة مشهد قديم فيه لون الدم ..
    حسبُنا كما قال نزار .. قصيدة واحدة تجمع الشهداء الآفلين ..
    والشهداء القادمين ..

    لأطفال قانا انحناءة خجل ..
    ولأمير المؤمنين ..
    ألف تحية عبر برنامج ما يطلبه المستمعون .
    بمناسبة …. أو من غير مناسبة .

  3. uramium Says:

    مرام
    تحولت الكبوات والمآسي والنكبات إلى مناسبات نقيم مراسم لها ، عندما ينتهي يومها .. تسدل الستائر وترمى الزهور في القمامة وتذهب الذكرى مع صدى الأصوات وتظل أرواح الأطفال تهيم على وجه الأرض بانتظار من ينصفها.
    شكراً لمرورك

    مجنون

    أتذكر قساوة الصورة في ذاك اليوم؟ وكم سخط أبي يومها …
    أستحضر اليوم صورة مجزرة قديمة جديدة ، ما يعيدها وقع البراءة في أرواح من ماتوا
    تحية لك

  4. 5a6er Says:

    – لم يحدث أبداً أن أخذ الصراع هذا الشكل من قبل .
    لم يحدث أن كان فريقاً .. وفريق آخر ..
    تعقدت القضية أكثر بكثير مما توقعه أكثر المتشائمين . لا أدري إن كان ذلك بفعل فاعل أم أنه محض صدفة وسوء طالع .. لكن أخطر مافيه أنه أدي لعجز تام حتى على المستوى الشعبي الذي كان العامل الأكثر تأثيراً ..
    كان الجميع .. الجميع يغنون مع الرحابنة وفيروز .. ( البيتُ لنا ، والقدسُ لنا .. وبأيدينا سنعيدُ بناء القدس .. )
    الآن حتى فيروز مُتهمة بالعمالة لدولة أجنبية !
    إذا لم تحسم أمرها .. وأمر أغانيها .. لذلك الفريق .. أم للفريق الآخر !

  5. uramium Says:

    نعم .. انتهى عصر الأبطال.. وبدأت أيام النوم .. ستظل أرواحهم هائمة حتى يأتي من ينتشل ثأرها من قبره.

    تحياتي

  6. ملخص تدوينات أبريل « uramiumian thoughts Says:

    […] نموت من جديد ولا نحيا : بتتذكروا قانا؟ كتبت في الذكرى السنوية لمجزرة قانا […]

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: