تداعيات 2 : صباح

عاد ذاك الصوت منتزعاً منها آخر قطعة كانت تتمسك بها من حلمها، يقترب مع كل ثانية ويعلو أكثر فأكثر، أدخل ضوء النهار لعينيها المقفلتين لتفتحهما وتبدأ رحلة الروتين التي أطلقت يدها باتجاهه محاولة توجيهها نحوه، تحسست مقتله وبضغطه إصبع عاد الصمت للغرفة من جديد.
زفرت نفساً أحست بدفئه فوق شفتيها، أسندت مرفقيها للوسادة ورفعت جسدها الذي شله النوم، وبجولة تحمل بؤس يوم جديد، مرت بعينيها فوق أغراض الغرفة محاولة إيجاد شيء لم تتركه في ليلتها الفائتة على حاله أملاً في أن يتغير ،ولكن عبثاً ذهب أملها.
نظرت إليه ، كانت مستلقياً، بعيداً وملتفتاً عنها مدت برأسها لتتأمله ، فملامحه وهو نائم تترك في روحها سلاماً وتضخ دماً في عروقها يعيدها لليوم الذي طلب فيه منها الزواج، كان يوماً ماطراً دعاها فيه إلى مقهى قريب وجلس لساعة دون أن ينطق بما كانت تنتظر منه ، لا … لم تكن بحاجة أن تسمع منه كلاماً فعيناه قالت كل شيء، وبينما كانا ينتظران سيارة توصلها التفت اليها
– “تتزوجيني”
كان التوتر يهز حاجبيه بطريقة مضحكة وأضواء السيارات تترك لها ظلاً مضحكاً على جبينه، تركته دون جواب فابتسامتها كانت كافية.
أعادها منظر فمه المفتوح إلى الغرفة
– “رائد .. رائد ، إنهض .. رائد”
– “اييييه …!”
تقلب في سريره ثم فتح عينيه، تسمرت عينيه المحمرتين على وجهها، عابساً دون أن تدري أو يدري لم ، هو هكذا كل صباح
– “صباح الخير، يالله قوم”
نفض غطاء السرير عنه وجلس على طرفه، الحركات نفسها كل يوم، إتجه نحو خزانته وأخذ يقلب مافيها حتى وقع على مايرتديه
– “متى سترجع”
– “تسأليني كل يوم نفس السؤال،… أعود عندما أعود”
– “ماذا تحب أن تأكل اليوم؟”
– “لا يهم”
– “سأصنع لك …”
– “اعملي ماتريدين ..”
– “ألا …”
أوقفها ضجيج إغلاق باب الدار عن إتمام ماكانت تريد، نهضت من سريرها واتجت نحو النافذة، تراقبه وهو يتجه نحو الموقف بقفزات يتجنب بها برك الماء هنا وهناك حتى توقف محتمياً بمظلته، قرأت شفتيه وهو يتمتم شاتماً سيارة رشقت قدميه بماء المطر، التقى نظريهما لثوان قبل أن تأخذه الحافلة بعيداً تاركاً وراءه الشارع خاوياً.
توجهت نحو المطبخ وبدأت بإخراج علبة الطحين والبيض والسكر ولوح الشوكولا الذي اشترته البارحة، جمدتها ذكرى زواجهما الأول، تلك اللحظة التي دخل بها البيت وهو يحمل لها باقة ورد حمراء مزينة بزهور بيضاء صغيرة، تذكرت رائحة الورد وهو يضمها رافعاً تلك الباقة بيده وراء ظهرها.
بدأت تحس بدفء الدمع على خدها، رمت الأغراض بعيداً وانهارت على كرسي قريب تبكي.

أحداث هذه القصة وهمية أيضاً ولا علاقة لها بما سبق ولكنها أكثر من حقيقية
مستوحاة من foolish games

Advertisements

11 تعليق to “تداعيات 2 : صباح”

  1. مستر بلوند Says:

    أحداث وهمية .. بس حلوة كثير ..

  2. mn zaman Says:

    دائماً نبحث
    عن ماذا ولماذا؟ … لا ندري
    البحث لدنيا َنفس يخرج من فمنا كل صباح , نصتنع إضاعة الإشياء إن لم نجد شيئاً نبحث عنه !
    حاجة الإنسان للتجديد كحاجته للماء

    للأسف لم يكن هو في مزاج قابل للتجديد بينما كانت هي تنتظر ربما كلمة أٌحبكِ

    صباح سيمّر , سيقول لها أحبكِ غداً
    لكن .. كانت تحتاجها هذا الصباح

  3. uramium Says:

    مستر بلوند : أشكر مرورك

    من زمان: لو يقرأ المرء قلب الآخر ، لكانت الدنيا بخير

    تحياتي لك

  4. MAJD SYRIA Says:

    إن أردت زيارة قلعة الكهف عليك أن تأتتي لمنطقة الشيخ بدر في محافظة طرطوس
    و بعد ذلك تذهب إليها
    فهي تبعد بالسيارة حوالي نصف ساعة أو أقل عن مدينة الشيخ بدر و ذلك بسبب صعوبة الطريق نزلات وطلعات و أكواع
    و إن سألت أي شخص من منطقة الشيخ بدر سيدلك على الطريق

  5. dima87 Says:

    قصة جميلة , استعطعت بها قراءة مشاعر حزن امرأة خلفها وجع الروتين واللااهتمام ..

    فعلا حقيقية , ولو كانت وهمية !

    تحية

  6. uramium Says:

    شكراً لإفادتك مجد، تحياتي.

    ديما: على أي مسافة يقف الحزن بعيداً عنا؟ أين نرى أنفسنا منه؟
    تحياتي لك

  7. ملخص تدوينات آذار « uramiumian thoughts Says:

    […] تداعيات 2 : عندما يفقد أقرب الناس إلينا شعورهم بما نمر به .. إحساسهم بوجودنا في حياتهم، يسحبون من أيدينا الخيط الأخير الذي يقينا السقوط في هاوية الحزن […]

  8. Marcell Says:

    بتعرف أنو هالتفاصيل الصغيرة اللي بتعنيلي جدا ً … بحس أني كتير بخاف يوما ً ما .. وقت رح شارك أحدهم حياتي .. انها تختفي مع الوقت ..
    قبلة الصباح .. و فيروز سوا
    المشي سوا لشغلنا والإيد بالإيد ..
    نتحول لزوجين بينام كل واحد على طرف السرير ونادرا ً ما بيتبادلو الكلام

    رائعة .. القصة وللأسف انها حقيقية ..
    رأيت فيها مخاوفي
    شكرا ً ..

  9. uramium Says:

    مارسيل يسعدني مرورك لسببين :
    الاول أن اسمك على اسم أخي الأكبر والثاني في كلماتك التي تعكس ما كنت أريد أن أوصله تماماً من القصة.

    أشكر مرورك

  10. Marcell Says:

    وفي سبب تالت .. ما قلتو .. أنو مجرد حضوري سعادة ” :p”

    تحياتي لأخوك ..
    🙂

  11. uramium Says:

    بالتأكيد .. 🙂

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: