إلى ساره

كتبت في 18 آذار 2007 / 94 يوم

ابنتي العزيزة
كنت أحمقاً عندما ظننت أنني أستطيع أن أعيش بعيداً عنك، أو عند ظني أن ما أقضيه من أوقات الآن هو إجازة من حياة العائلة. ذهبت إلى كل الامكنة التي رغبت الذهاب اليها بل وقمت بعمل كل ماكنت أفكر بعمله لوكنت لوحدي (مثل أيام زمان)، حتى الآن أجلس وراء حاسبي لمدة ساعة وأكثر، أقول لنفسي “الآن ستبكي ساره وسأذهب لأهز لها مهدها، وأشغل دمية الموسيقى التي تحبها” ولكني لم أبرح مكاني ولا أظنني سأفعل هذه الليلة، أحياناً أخرى أنتبه لنفسي وأنا أراقب الساعة وأقول “هاهو موعد زجاجة الحليب بقي عليه 30 دقيقة” ولكن لا أعرف الآن إن تغيرت مواعيد طعامك.
ربما لم تفهمي كلماتي التي قلتها لك هاتفياً اليوم، ولكن مايعزيني صوت الضحكات الخافتة والبكاء التي كنت أسمعها منك بالمقابل.
عزيزتي
مشتاق ليدك الصغيرة تعصر إصبع يدي، مشتاق لنظرة عينيك الحائرة بعد توقفك عن البكاء وأنا أحدثك عما واجهته بيومي ولضحكتك بعد انتهائي من سرد هموم النهار. أظنك كنت وقتها أكثر حكمة مني، فما يشغل بالي لا يستحق أكثر من ضحكة طفولية تذكرني بسخافة ما يؤرقني.
ابنتي الحبيبة
سألت مرة أحد الزملاء لي عن إحساسه تجاه ابنته ذات ال13 عشرة سنة وإن كان لا زال ذلك الشوق الأبوي لديه حتى هذا العمر فأجابني “ربما يدخل الإحساس بالمسؤولية على هذه العاطفة حتى أنه يغلفها في بعض الأحيان” وقال لي آخر في حديثه أنه خطر بباله أنه سيقوم ليخنق أحد طالبي يد ابنته التي رباها لوحده لمدة خمس عشرة عاماً لمجرد طلب يدها.
عندما أفكر بأجوبة هؤلاء أعرف كم يجب أن أكون مبتعداً عن طرائقهم فلن يغلب حبي لك شيء في الحياة ولن أسمح لأحد في الخليقة أن يأخذك مني.
أقف أمام مهدك الفارغ أهزه وأتذكر نومك الذي يلخص سلام الدنيا بإسبال جفنين. أحياناً أخرج سراويلك وقمصانك لأقلبها وأتذكرك ترتدينها ، ولا أفكر إلا بحياتي الفارغة التي تشبه هذا القميص بدونك.
تصبحين على خير
أبوك المحب دوماً

Advertisements

الأوسمة: ,

15 تعليق to “إلى ساره”

  1. اسيل Says:

    كلام لطيف ورقيق
    تتربا بعزك و دلالك

  2. حسام Says:

    مشاعر جميلة أتمنى أن أمتلكها قريباً
    الله يخلي لك إياها
    وتربى بعزك

  3. وائل العلواني Says:

    رسالة رقيقة ومعبرة بالفعل.. الله يخليلك ياها..
    وائل

  4. ranouche Says:

    للمرة الأولى أقرأ مشاعر الأبوة مكتوبة لشاب صغير في العمر // على ما أعتقد أنك بأواخر العشرينات ؟؟ //

    يقولون أن الشاب في العشرينات من عمره لا يعير اهتماماً للأطفال بل ويراهم عبئاً عليه لأن مازال لديه الكثير من المغامرات يريد تنفيذها مهما كان صنفها .. هكذا يقولون ..
    فبعد تخطيه الثلاثين يصبح أكثر وعياً للأطفال وأكثر صبراً للتعامل معهم

    جميلٌ أن نقرأ مشاعر كهذه لأب مثلك ,, أتمنى من ربّي أن يكون زوجي لديه مشاعر حنونة لأطفاله ولو كان صغيراً في العمر …

    الله يحميلك ياها يارب …

  5. مستر بلوند Says:

    مشاعرك رائعة حقاً .. ليس أجمل من أن تخبر أحداً عن عذابات نهارك فلا تجد في جوابه إلا ضحكة بريئة تنسيك كل ما كنت تقوله ..

  6. uramium Says:

    أشكر مروركم جميعاً رزقكم الله الفرحة التي رزقني إياها جميعاً.

  7. uramium Says:

    رنوش: عمري عندما حضرت للحياة 29 سنة ظنك بمحلك، منذ اليوم الأول الذي علمت فيه أني سأغدو أباً تغيرت حياتي كلها نحو الأجمل.
    تحيتي لك

  8. JUMANA :) Says:

    أب حنون ماشالله، الله يحميها ويخليها يا رب 🙂

  9. maram_soft Says:

    يا ريت تحطلنا صورة هي البنت الحبوبة خصوصا أنو اسمها سارة بتوقع انو رح تكون بنت كتير رقيقة ورومانسية وبتحب أبوها الله يخليلك ياها

  10. Rami Says:

    صديقي رامي شكراً لسارة التي جعلتنا نقرأ هذه المشاعر الرائعة…
    حفظها الرحمن من كل شر و جعلها قرة عينٍ لك و لوالدتها و ألبسها ثوب العافية و الرضى…
    و رزقنا الله أطفالاً نكتب أرواحنا بضحكاتهم…
    أخوك رامي..

  11. farah m Says:

    انا سعيدة سعيدة جداً
    ليس لاني قرأت هذه المشاعر فقط وإنها المرة الأولى التي أقرأ فيها مشاعر لأب شاب تجاه ابنته الصغيرة

    بل لأن سارة ستكبر وستقرأ ما كتبت … صدقني تلك اللحظات ستكون الأجمل بالنسبة لكما ..

    شكراً لمشاركتنا .. شكراً سارة ..

  12. uramium Says:

    أهلاً بك جومانا شكراً لردك

    مرام شكراً لك ولكلماتك اللطيفة هذا ألبوم بمراحل عمرها

    picasaweb.google.com/uramium/Sarah#

    رامي: شكراً لردك ومشاعرك الرقيقة

    فرح: أتمنى أن تفعل، أن تقرأها في ذات يوم

  13. Sabreen Twaish Says:

    الله يخليكن لبعض اخ رامي…وتتربى بعزك

    وتفرح فيها وتفرح فيك

    تحياتي السحرية ( ^_^)

  14. uramium Says:

    أشكرك مرورك صابرين .. ساره لا زالت تلعب بالدبدوب الذي أرسلته لها .. شكراً لك

  15. وردة Says:

    كم سررت بما قرأته هنا …هذا العنف بالحرص على من نحب من صغارنا ..
    بحرصنا على همساتهم و مواعيد نشاطاتهم اليومية …
    كم يلونون حياتنا …
    و كم نحتاجهم …
    و هذه الغيرة عليهم لا يمكن ان تزول لو حتى زالت الدنيا …
    أصبح عمره الآن ” 25 سنة ” و لا زلت أراه ولدي ذو السنوات الاولى …
    حماهم المولى …

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: