نحن بخير

الكثيرون ممن أخبرتهم هذه القصة  استغربوا لتصرفي وتصرف السيد الذي جمعتني معه الصدفة وكأن مايجري ينفع ليكون قصة خرافية حتى أنني أشاركهم نظرة الغرابة لما جرى، القصة ببساطة:

ذهبت منذ شهر لشراء جهاز استقبال فضائي بدل الذي لدي والذي أصابه التلف وبعد مفاصلة سريعة مع صاحب المحل اشتريته  وعدت للمنزل لأنصبه ، فوجئت وقتها بأمرين أولهما أن واجهة  الجهاز وكأنها أصابها خدش والثاني بعض المشاكل  التي واجهتني في توليف الأقنية، فقررت إعادته له في اليوم التالي لتأخر الوقت، وهذا ما جرى فعلاً ، حمله صاحب المحل، الذي  اكتشف أمراً جديداً به وهو صوت قرقعة داخلية فيه كصوت قطعة منحلة بداخله

– يبدو أنك أوقعته

قالها ناظراً إلي

– لا أبداً ، يبدو أن الجهاز لم يكن جديداً ، كان مفتوحاً  أنظر للخدش في الواجهة كما أن عملية التوليف لا تعمل بشكل صحيح، أريد استبداله.

– أعتذر، لا يمكنني تبديله لك، يبدو أنه سقط ، يمكنني إرساله للصيانة على حسابك.

– أقسم أني لم أوقعه

– أنا آسف، لا يمكنني تبديله لك.

انتابني الغضب، قمت بتوضيبه ضمن علبته الكرتونية ودفعته على الطاولة باتجاهه.

– هذا الجهاز هدية مني لك.

نظر في وجهي محتاراً ، لم أعر للأمر انتباهاً ، خرجت من المحل دون أن ألتفت وذهبت لأشتري جهازاً من محل آخر. وهذا ما جرى.

بعد شهر من هذه الحادثة (أول البارحة) مررت بالصدفة بقرب المحل فوجدته على بابه يرمي ما تبقى من كأس ماء في الطريق ، تبادلنا نظرة سريعة  دون سلام وأكملت طريقي فلحق بي

– أستاذ .. أستاذ، لحظة لو سمحت ..

التفت إليه،  وأخبرته أني سامحته بثمن الجهاز ، لكنه هرع إلي وأمسكني من ذراعي

– إذا بتريد ، دقيقة لن أؤخرك

كان في المحل رجل آخر عرفني بنفسه على أنه الفني في المحل  وأضاف

– أعذر شريكي لما فعله ، لقد قاسينا الكثير من مسألة إعادة أجهزة يكون أصحابها قد عبثوا بها قبل المطالبة بتبديلها ، وعندما أخبرني بما جرى بينكما استغربت رد فعلك ، حتى أننا أرسلنا الجهاز للوكالة وقد اعترفوا بأن الخلل الذي به خلل صنعي وليس نتيجة سقطة وقد جهزنا جهاز استقبال بديل  لك، نظمنا فيه كل المحطات  وحدثنا برنامجه وهو جاهز وقد وضعناه جانباً (مشيراً لعلبة موجودة جانباً) بانتظار مصادفتك منذ وقت الحادثة.

– شكراً لك، لقد اشتريت واحداً في ذات اليوم.

– إذا تفضل بقبول ثمنه ، لا تؤاخذنا لتصرفنا ، لكن هل لي بسؤال ؟ ماذا كان ببالك عندما تصرفت بهذا الشكل؟

– وماذا كنت ستفعل أنت لو كنت مكاني؟

–  لكنت كسرته في وسط المحل

– وإلام كنت ستصل بهذه الطريقة؟ لاشيء، تبادل مواقف عنيفة بينك وبين صاحب المحل ، والمسألة كلها لا تحتمل، إنها مسألة ضمير.

شكرنا بعضنا البعض وتبادلنا بطاقاتنا وودعتهم .

لماذا؟

كل من سمع هذه القصة اعترض على موقفي ، ولازلت مصراً على إيماني بصحته، كنت سعيداً بعودة النقود لي، لكن ليس بقدر الطريقة التي انتهت بها الحادثة، بقناعتي أننا لازلنا نملك من الضمير الكثير لنفاجئ بعضنا البعض عندما نتفاعل مع من هم حولنا بمحبة ، بأن ضمائرنا حية حاضرة لكنها تحتاج تركيزاً عليها ووضعها موضع الواجهة في أدائنا مع محيطنا.

ماذا كنت لتفعل؟ ولماذا؟

Advertisements

18 تعليق to “نحن بخير”

  1. Yaser Arwani Says:

    قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم ( ليس الشديد بالصرعه انما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب )

    تصرفك سليم أخي رامي ونيتك وضميرك الصافي هو من اعاد اليك ثمن الجهاز
    وبالنسبة لصحاحب المحل متل ما قلت حضرتك لسا الدنيا فيها خير ..

    تحياتي ابو الريم …

  2. farah m Says:

    “اعتذر عن التعليق السابق عندي تتمة لكن ضغطت على ارسال التعليق من غير قصد الرجاء حذفه وحذف هذه الجملة ”

    تصرفك ممتاز ورائع .. واوافقك عليه .. لكن احتاج لأن أعيش الموقف ..فالتحكم بالأعصاب ليس هيّن

    عندما تضع نفسك مكان البائع .. تجد أن معه الحق في التصرف هكذا .. فليس الجميع صادق بالفعل وإن بدل كل جهاز يأتي لعنده فسيخسر بكل تأكيد ..
    لكن في نفس الوقت كان عليه التأكد قبل أن يجيب بحدة أنه لا يستطيع استبداله على الأقل يكسب الجهة المقابلة زبون دائم ويخلي ذمته في حال كان العطل من الاستعمال..

  3. alnaser Says:

    تصرف سليم ….. لانو مستحيل تقنعو … اذا كان ما بدوا يقتنع

    مودتي

  4. حسام Says:

    تصرف سليم 100% أخي رامي
    وكنت لأفعل مثلك تماماً

  5. حسام الاخرس Says:

    تصرف سليم وكنت لافعل مثلك ولكن على طريقتي

  6. syriangavroche Says:

    على الأغلب كنت سأفعل مثلما فعلت و قد أكون أكثر تهكّماً.. حسب الموقف, ولكن مبدئياً لن أكون عنيفاً أبداً

    تحيّاتي

  7. salam Says:

    تصرّفك معه أسقى الجانب الصحيح فيه فنما.
    حوادث كهذه نقول فيها “نحن بخير” ، هذه القصة تؤكد لي ما كنت كتبته يوما عن تغذية الجانب الصحيح في الآخر.
    أحتاج لأعيش الموقف لأقرر ما كنت سأفعل لكن ما لن أفعله هو تكسير الجهاز كما قال هو.

  8. uramium Says:

    ياسر، يسعدني مرورك

    فرح: البائع كان يتصرف فق نهج ذابت ، وأنا لا ألومه على رفضه مطلقاً، والصراحة أنه كان كثير الهدوء والأدب أثناء الحديث معي ولم يكن حاداً، وهذا ما ساهم في تشكيل ردة الفعل هذه، شكراً للمساهمة.

    الناصر: والحق معه لا أعرفه ولا يعرفني سابقاً، كانت كلمة ممن لا يعرف ضد مايراه بين يديه، أهلاً بك في مدونتي

    حسام: والله ياصديقي تربيت صرت أفتح القطع التي أشتريها حتى المختومة منها في ذات المحل، شكراً لمرورك

    حسام الأخرس: أهلاً بك، لم تخبرنا ماهي طريقتك؟

    عزيزي syriangavroche: أسعدني قول أحد الذين أخبرتهم بالقصة أنه ربما لم يكن ليفعل ما فعلت إلابعد أن سمع هذه القصة ، شكراً لمرورك.

    سلام: مشكلتنا أننا غالباً لانضع أنفسنا مكان الطرف الآخر في حالة كهذه، ربما نحملها بمحمل شخصي، أو نكيل الاتهام والكلام خارج المقبول دون أن نقرأ ما سيأتي من ردود فعل.
    ذكرتني بالمقال الخاص بالتعامل مع عسري الطباع .. كان حافلاً بالآليات والتقنيات المشابهة

    مروركم ومواقفكم أسعدتني جداً ، شكراً لكم

  9. ranouche Says:

    تصرف جيد جدا يحتاج إلى جرأة
    لو كنت مكانك لكنت استحيت واخدت الجهاز معي مخروب
    وتاني يوم بيجي أبي وهوة بيحل المشكلة شلون بيحلها / أكيد رح يعصب و يرتفع صوتو /
    وبيقللو هلا صلحلي يا ..

    أذكر أحد المواقف الذي حصل معي في مكتبة مقابل جامعتي
    خربط البائع أو صاحب المكتبة / اللهيط / بسعر إحدى القطع .. قلنالو يا عمو مخربط قبل شوي بعتنا ياها بهلأد قال أعوذ بالله و هي هيك
    وروحو مالي مسامحكون بالمصاري ليوم الدين .. يالطيف …

    حطينالوا المصاري على هالطاولة وحملنا حالنا و طلعنا .. هاد يوم وهداك يوم ما بقا فتنا لعندو

    بعد شي سنة مرينا من جنبو و قلنا : السلام لالله يا بنات .. إحدى صديقاتي ردت السلام ..
    دائماً الحقاني ويلي بيتمالك نفسو وما بيكبر بالحكي هوَ صاحب الموقف وبيفرض احترامو عالآخرين

  10. أنس Says:

    كما أعرفك رامي … بهدوءك في المواقف المشابهة …
    أحتاج لأن أعيش الموقف وأن أدخل بمفاوضات معه لكي أثبت له حقيقة أنني لم أقم بما يدعي هوَ …
    وإن لم أفلح أعتقد أنني أحتاج لأن اعيشه … لا استطيع تحديد المسار … ولكن قطعاً لن يكون عدوانياً …

  11. مستر بلوند Says:

    برأيي يجب أن يعمم موقفك وتصرفك هذا ليكون التصرف الطبيعي عند كل الناس ..
    أنت بإحترامك لذاتك استطعت أن تـُشعر البائع بأنه هو المخطأ وليس أنت ..

    تصرف حلو .. ولاسيما أنك كنت صادقاً مع نفسك ..

  12. AN@S Says:

    برافو تصرف سليم أعتقد أنني كنت سأتصرف بنفس الطريقة 🙂

  13. maram_soft Says:

    بحس انو الشعب السوري شعب مسالم ومهما كنا معصبين نحنا ما بعرف في عنا خير وفينا خير كتير
    ويا ريت كل العالم يتصرفوا متلك نحنا فينا خير كتير صدقوني ومنحب بعضنا وقلبنا لله
    وهي أهم مميزات الشعب السوري
    الله حيوا كل السوريين

  14. أحدهم Says:

    حصل معي مرة موقف مع شركة كبيرة ووكيل لماركات شهيرة. البضاعة كانت ذواكر، معها كفالة، وكان العطل غير مباشر ولا يمكن كشفه إلا بفحص الذاكرة بواسطة برنامج خاص يعمل من قرص إقلاع وكانت نتيجة العطل تعليق الكمبيوتر بشكل عشوائي عند الاستخدام الثقيل للذاكرة. المهم أنني اكتشفت أنهم يبدلون الذواكر التي يرجعها الزبائن بذواكر أرجعها زبائن آخرين. وبعد محاولات مع فني الصيانة، ورئيسه، ومدير مركزهم في دمشق وأخيرا مديرهم العام في حلب، استنتجت أن الكفالة المزعومة ليست حقيقية. وأن التصرف غير ناتج عن فني الصيانة، بل هو منهج الشركة ككل. وفي النهاية هاهي الذواكر على الرف تجمّع الغبار.
    هذا الموقف ليس الموقف الوحيد، وليست هذه الشركة الوحيدة.
    لذلك أستغرب فعلا ما حصل معك. أستغرب أنه طلع لصاحب المحل ضميرا. لو كنت مكانك لما تركت له الجهاز دون استرداد ثمنه، حتى لا يبيعه على علاته لشخص آخر.

  15. uramium Says:

    رنوش: تخيلي لو أنك فعلت ماذكرت في الجزء الأول من ردك، أنت بذلك تضعين أباك بموقف دفاعي عنك أولاً وعن صورته لديك ، لن يتناول المسألة بشكل عادي، كما لو أنه هو من قام بعمل الشراء بل كأب يحاول الدفاع عن ابنته ضد من يظنه أنه استغل قلة درايتها (أو حيلتها) أمام فلهوية بائع.
    ألا توافقيني الرأي؟

    أنس: أشكر ردك اللطيف، أتفهم حاجتنا لأن نوضع في ملابسات الموقف لنصور رد فعلنا تماماً.

    مستر بلوند: كما ترى بالتصويت في الموضوع أظن أن الكثيرين لديهم هذا الموقف مما جرى ، ولهذا نحن بخير، أشكر مرورك ومساهمتك

    An@s:شكراً لمرورك

    مرام: في ظل غياب لجنة حماية مستهلك فاعلة، لا نملك سوى بعضنا البعض.

    أحدهم: عزيزي هذا صاحب محل صغير ، تخيل لو أني أخبرت أصدقائي وجيراني بالجزء الأول من القصة قبل أن يحدث تاليها معي، سيفقد الكثير من الزبائن إن قام كل واحد منهم بذكر هذا المحل والحادثة صدفة أمام اثنين فقط ممن يعرفهم.

    أسعدني مروركم جميعاً وحوارنا بهذا الشأن

  16. رجل من ورق Says:

    عزيزي رامي كيفك؟
    بظن اني بقوم بشي مشابه بس غالبا ما بلجأ للخناقة مع انو تصرفك هاد قليل ليصير وكلا الطرفين بيتم النظر اله انو خروق ((اجلك)) اذا ما قلبها خناقة وعمل عكيد عالعالم
    تحياتي

  17. uramium Says:

    أذكر أني ومنذ 3 سنين تشاجرت مع مدير مبيعات إحدى شركات الكومبيوتر في دمشق (لكن ليس بسحب الخناجر 🙂 بل بتبادل الاتهامات والصياح في مكتب الشركة)، والنتيجة؟
    رفض الالتزام بما تمليه عليه ضمانة المنتج الذي ذكر صراحة في فاتورة مبيعه فخسر زبوناً وصلت مشترياته خلال سنتين إلى أكثر من مليوني ليرة. وأنا خسرت مورّداً مميزاً من حيث السعر والجودة، والقطعة التي أردت استبدالها.

    العنف لا يعطي نتيجة وإن نجح مرة يفشل عشرة مرات..

    شكراً لمرورك

  18. وردة Says:

    برافو……..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: