يومي الكئيب.. الاخيرة

أحس بارتياح بعد تناول وجبتي، يجب أن ألحق ترتيب البسطة قبل أن يخرج الموظفين والطلاب للشارع..

الشمس حادة رغم البرد القليل في الجو، شوفيرية السرافيس يتجمعون عند أبو خلدون لشراء المناقيش والشاي.

– المعسل مختوم ولا مغشوش؟

– لا من الكروز

كان شاباً يحمل كتباً زرقاء نحيل، أذكر أني رأيته قبل اليوم .. رفع علبة معس وهم بفتحها..

– لا تفـ..

لم ألحق .. لقد فتحها

– مغشوشة

– فتحتها بدك تشتريها ، تعال خدها .. يلعن أبوك..

توقف بمنتصف الطريق والتفت ثم عاد بخطوات سريعة وأمسكني عاصراً كنزتي بقبضته

– شو قلت؟، شايف سيارة الجنازة تلك؟ أضعك بها وأحسب الله ما خلقك

رماني على حجر الرصيف وغادر.. يالله أنا ناقص؟ لم أنجح بإعادة النايلون إليها.

– شبه ليش تهجم عليك؟ قالها عزوز وهو يقترب مني

– سبيته .. فتحلي علبة المعسل ابن الكلب وما أخذها

– طيب أنا بشتريها مو مشكلة .. خود .. هاتها

عزوز شاب طيب ، دائماً ينقذني من مشاكلي أنا أحبه مثل أخي خالد.

هاقد بدأ الزحام من جديد ، بضاعتي تنفذ شيئاً فشيئاً، قد يسامحني عمي لبيعي الكثير، سيعزو الأمر لأول الشهر.. لا مفر من القتلة بآخر النهار.

بدأ العتم يقترب هذا أجمل وقت بالنهار ، أسر تخرج للتجول بالحارة مع أولادهم ، يزورون بعضهم ويكثر الباعة الجوالين، أقلدهم فأترك البسطة وأزور عزوز وأبو خلدون الذي يعجن عجنة المساء..

اقترب موعد عودتي إلى البيت سأمر على أبو محمد قبلاً..

أضواء الكازية جميلة وأبو محمد مشغول بتعبئة ميكرو بالمازوت

– مرحبا عمي أبو محمد، بدك دخان؟

نظر لي مستغرباً ، لم يعهد أن ابيعه هنا

– أي هات باكيت حمرا

ناولني مئة ليرة ، هاقد أتت فرصتي الخمسين المقتطعة وخمسة عشر معدنية، نظر إليها ثم نظر لي مبتسماً

– حتى أنت ؟

بادلته ضحكته بضحكة وغادرته باتجاه البيت، بحملي الخفيف .. كم أتمنى لو كان الطريق أطول..

دفعت باب البيت المردود، عمي كعادته يجلس بأرض الديار يتناول طعامه

– مسا الخير

لم يرد، سحب المال من يدي

– 750 .. 940 .. 1440

عد الباكيتات .. يارب .. ياريت غمض عيوني وافتحهن تكون الخناقة خالصة، ضب الكيس ولم يسألني عن النقص.. الحمد لله

– روح غسل وتعا كول.. قالت لي امي

قفزت للحنفية بطرف البيت وغسلت يدي وإلى صدر الأكل بقفزتين .. لا أعطي فرحتي لأحد .. نفدت

تناولت عشائي وإلى النوم ، كم أنا سعيد ، بقيت امي وعمي في الخارج أسمعهما يتحاوران

– شو بدك تسوي هلق..

– مابعرف، عم فكر أتدين من أبو رفيق، لك الله لايوجهلهم الخير .. تركو الدنيا والمخالفات ولحقوا الكشك؟ بدي أفهم شو زاعجن هالأخوات الـ …

التفتت لخالد

– شبه، شو القصة

– شالوله الكشك من الشارع، قال مو مرخص

– شو بده يسوي

– مابعرف

غطيت نفسي حتى أنفي .. كيف سيكون الغد؟

Advertisements

الأوسمة:

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: