مزعجون

متى كانت آخر مرة تعاملت بها مع أشخاص سلبيين أو عسري الطباع؟ أو آخر مرة تحدث فيها أحدهم إليك بنية أن يؤذي مشاعرك؟ كيف تعاملت مع الأمر ؟ هل تذكر ما آل إليه الأمر؟
يشغلنا التفكير بهذا الأمر كثيراً ، وبكيفية تجاوزه بسلام ودون أذى.
في كل مواقف حياتنا نواجه أناساً سلبيين، يخالفونا الرأي، أشخاصاً يثيرون حنقنا أو حتى ناس ببساطة لا يحبونا.
يحمل هذا الكوكب أكثر من 6.4 مليار شخص لهذا واقع الاختلاف بين الناس يعد أمراً طبيعياً ولكنه ليس سببه وإنما في مشاعرنا التي تقودنا إلى أول الغرائز بدائية وهي غريزة رد الهجوم بهجوم للدفاع عن النفس.
في هذه اللحظات الغريزية نقترب أكثر إلى "حيوانية الانسان" التي تستلم زمام أمورنا في التصرف بغريزة الحماية.
لكن لحظة ، نحن الحيوانات الوحيدة التي تملك من الذكاء مايكفي لضبط ردود أفعالنا.

لا أرى أن مسألة مراقبة غرائزنا (أياً كانت) هي بالأمر السهل، وربما في هذا الأمر حكمة فإفراطنا في التحكم يفقدنا شعورنا بالحياة وشعورها بنا وإفراطنا باتباع الغرائز يوصلنا لما يقزز الكلاب الشاردة منا

pd_arguing_070820_ms


لم علينا أن نهتم بضبط ردود أفعالنا تجاه تصرفات الآخرين :

– كي لا نُجرح:

من أجمل الأقوال المأثورة التي سمعتها: "حمل حقد تجاه آخر، كاجتراع السم وتوقع موته"، إن الشخص الوحيد الذي سنؤذيه عند تبنينا ردود فعل عنيفة تجاه تصرفات الآخرين هو أنفسنا، نؤذي فضاءنا الدخلي.

– المسألة لا تتعلق بنا بل بالآخر:

عندما يتصرف الناس بسلبية، هم يعكسون ما يجري بداخلهم خارجاً، وخطأك هو وقوفك بحضرة هذا التعبير / الانعكاس، فالمسألة ليست شخصية ، لم علينا أخذها بذاك الاتجاه ، لأن "الأنا" فينا تحب المشاكل وتحب المواجهة ، هناك الكثير من الناس غير السعيدين بحياتهم والمصابين بالملل فيها ومنها يتوجهون نحو سحب من حولهم لحالتهم.
على سبيل المثال:أغلب الذين يضعون مشاركات جارحة تستهدف أحداً في المنتدى، يعودون عدة مرات ليروا إن كان هناك رد من الآخر، ليس لشيء بل ليحضّروا رداً أسوأ وقعاً من سابقه

– صراع "الأنا"

يكون ردنا طبيعياً ودعونا نقول "بريئاً " عندما نرد باندفاع، لكن السؤال، هل هذا ما يجب فعله حقاً؟
مالشيء الذي نحله بفعل هذا؟ لاشيء، نحن بهذه الطريقة نغذي حب "الأنا" في داخلنا للمواجهة، هل حاولت أن تحلل لمرة واحدة فقط مصدر الشعور بالرضى عندما ترد صفعة موقف بصفعة منك؟هذا ما سيشعرك به عقلك لكن ماذا عن أرواحنا؟، نبدأ بالشعور بانكماش في المعدة ، تراودنا أفكار عنيفة أكثر.
لهذا عندما نرد بلا عقلانية على تصرف أو قول سلبي من طرف ما نحول الحوار (التواصل) من حوار بجانب سلبي إلى معركة ذوات، محولة مايجري لمعركة هدامة وغير ضرورية لإثبات (من منا على حق؟)

– الغضب يجر غضباً أكثر والسلبية تؤجج السلبية

هل تتوقع أن يأتي أي شيء جيد من التواصل مع شخص يتصرف بسلبية، أو بحال سيئة؟ هذا التواصل سيؤجج هذه السلبية، هنا عندما نرد باندفاع نكون قد بذلنا جهداً بما نعتبره دفاعاً عن أنفسنا مجبرين أنفسنا ببذل المزيد بهذا الاتجاه، ألم تلاحظ على نفسك أنه كلما كانت أفكارك متشنجة وغاضبة كلما كنت أنت غاضباً أكثر ؟

– تبديد طاقتنا

حيث تصرف انتباهك تتدفق طاقتك ومن هنا إن كان تركيزنا على السلبية والتشنج (ولأننا نستطيع التركيز فقط بأمر واحد دون ماحوله) تذهب طاقتنا وتبدد فيها تاركة إيانا تعبين منهكين عندما نحتاج لطاقة أثناء وجودنا وتواصلنا مع من نحب.

– انتشار السلبية والسوء

متى سمحت للسلبية بغزو جزء من حياتك ، ستتوسع وتمدد لتطال جوانب أخرى منها، عندما نحمل حقداً تجاه أحد، لن نشعر بما يرام، وبهذا نحمل هذا الشعور السيء معنا طوال اليوم من العمل للمنزل أو للمدرسة وبالعكس، وطالما نحمل هذه السلبية فينا ، ستكون ردود أفعالنا تجاه الأمور الحميدة والطيبة والجيدة في حياتنا غير دقيقة وربما مشوهة مما سيزيد أمور حياتنا تعقيداً

– حرية الكلام والتعبير:

كل لديه رأيه بمسألة ما كما لديك أنت، دعهم يعبروا عما يشعرون به، تذكر أن الأمور التي تناقشونها دائماً نسبية وخاضعة لوجهات نظر المتحاورين، ومانراه جيداً قد يراه الآخر سيئاً ، وفي هذا لا حاجة للدخول بجدل "من منا على حق"، بعض الناس يفتقرون للبلاغة في التعبير عن أنفسهم وآرائهم، وقد يظهر هذا بشكل هجومي نوعاً ما، ولكن يبقون لديهم كامل الحرية بالتعبير عن أنفسهم، ولدينا نحن أيضاً كامل الحرية باختيار ردنا ، أن نختار الهدوء والتوازن أو المواجهة والتشنج

 anger

أخيراً … كيف نتعامل مع السلبية والسلبيين

المسامحة

تذكر دوماً أن بداخل كل إنسان منا هناك شخص طيب، جيد ، ولكن حكمنا على الأشياء يكون مشوشاًَ بسبب ظروف حصولها معنا أو وصولها لنا بشكل مغلوط، مما يجعلنا نقول ونتصرف بشكل خاطئ

اترك الأمور ترقد قليلاً

نشعر أحياناً عند تلقينا فعل أو قول سلبي بحاجة للرد وفوراً وكأن هناك شيئاً ما يدفعنا لنكتب او نرد بشكل ندافع فيه عن أنفسنا، تعلمت أن ردود الفعل المشحونة عاطفياً لا توصلنا لما نتمناه نهاية للحدث، وإنما تصب زيتاً إضافياً على النار، من المهم جداً ان نترك الأمور ترقد لنهدأ وبالتالي يكون ردنا قد نتج عن نفس هادئة.
لا أقول ألا تجهز ردك (إن كان مكتوباً أو مقولاً) ولكن احفظه لوقت أطول وراجع نفسك بعد مدة من الزمن، هل يناسب ما تريد فعلاً إيصاله؟


هل يهم فعلاً إن كنت على صواب؟

نرد أحياناً بنية الدفاع عن الجاني الذي تبنيناه في الحوار، إذا وجدت نفسك تجادل فقط لتظهر على حق ، إسأل نفسك "هل من المهم إن كنت على حق" وإذا كان جوابك نعم، اسأل: "لم أرغب بأن أكون على حق، ماذا سأستفيد؟"

لا ترد

بعض الناس يفتعلون السلبية ووضع العصي بالعجلات لينتزعوا رداً غير مسؤول منك، وعندما نفعل نكون قد أعطيناهم مايريدون، يجب علينا أن نوقف دورة التراشق بالمواقف والأفعال السلبية، أحياناً أفضل رد فعل يكون بعدم الرد أصلاً.

توقف عن التحدث حول المسألة (حاج تحكي فيها للسيرة)

يميل أغلبنا إلى الفضفضة ، نحب أن نحدث كل من هو مستعد لأن يسمعنا عما نمر به من سوء ، ولكننا لا ننتبه لأمر عظيم ، أننا كلما تحدثنا أكثر عما يزعجنا، كلما أيقظناه أكثر وكشفنا جوانب فيه لم نكن لنعيها.
على فرض أنك تكره فلاناً وتكره تصرفه الأخير، كثرة الحديث عنه سيعرضك لأمرين:
1. تذكر كل شيء سيء بدر عنه ، فتشعر أن الكره يتضخم أكثر وأكثر
2. ردود السامعين التهويلية والمواسية، التي تزيد من حجم مافعل في نفسك.
لا تبدد طاقتك فيه ، لا تفكر فيه ولاتتحدث عنه

ضع نفسك مكانه

ننسى أننا نرى الموقف من جهة واحدة، ضع نفسك مكانه في الموقف محاولاً إدارك مقدار الألم الذي سبب له، على الأقل سيجعل هذا التصرف رد فعلك أكثر عقلانية، وربما يجعلك تتعاطف مع الآخر.

استخلص العبرة

لا يوجد موقف سلبي 100% دائماً هناك أمور جيدة (جانب جيد مخفي) فيما يحدث أو عبرة مثلاً، حاول أن تجدها

حاول أن تكون مراقباً

يجب أن نتعلم أن نكون مراقبين لمشاعرنا وأفكارنا وللمواقف التي نوضع بها، بهذا نفصل أنفسنا عما نحس حيال موقف أو تصرف ما من الآخرين ، ولا نبقاً محدودين رهناً بما نشعر ، نكون واضحين وحياديين في الحكم على ما جرى

ممارسة عضلية

جرب أن تركض أو أن تسبح، مارس أي رياضة تتطلب مجهوداً ، لصرف الادرينالين ، والطاقة السلبية التي بك

ماهو أسوأ سيناريو لما يجري

اسأل نفسك سؤالين "إن لم أرد ، ماهو أسوأ مايمكن أن ينتج عن هذا؟" وأيضاً "إن رددت عليه ما هو أسوأ ما يمكن أن ينتج عن هذا الرد؟" ستضيف اجابة هذين السؤالين منظوراً مهماً وجديداً للموقف، ستجد أن لا شيء جيد سينجم عن هذا الرد ، طاقتك ستتبدد ، وفضاؤك الداخلي سيخرب

تجنب الحوارات الساخنة

عندما نحاور ونحن مشحونين عاطفياً، تحتل أذهاننا فكرة أننا مضطرين لأن نكون على حق ، وندافع عن أنفسنا، لخدمة الأنا في أنفسنا.
تهجر العقلانية والوضوح هكذا حوارات، إن وجدت نفسك في أحد هذه الحوارات انتظر حتى يهدأ الجميع قبل أن تدلو بدلوك

موقعه من الأشياء المهمة

اسأل نفسك : "الرد على هذا الموقف / التصرف، هل سيسهم إيجابياً في مسائل حياتي الهامة؟"

استخدم الكلمة الطيبة

لا تنجح هذه الأشياء دائماً، ولكن حاول أن تشير بإيجابية لأمور جيدة سبق وقام بها الطرف الآخر في الماضي (أشياء جيدة تحسب له)

عبر عن هذا (ماعجبتني)

اكتب كل ما يخطر بالك من أقوال وأفعال حول المسألة على قطعة من الورق وعندما تنتهي ، "جعلك" الورقة وارمها في القمامة

r174979_663932

الأوسمة: , , , , , ,

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: