بتمرجح بقلبك

ابنتي العزيزة

عيناك تخبران القصة كاملة، ابتسامتك وصرخات الفرح، تقاسمتا تفاصيل القصة، نمسك بأيدي بعضنا البعض نركض وراء القطط، نتمشى بجوار سور الحديقة متابعين النمل ، نلعب معه ونعبث به، نحمل الحجارة الصغيرة ونحاول رميها بعيداً (كنت دوماً ترسليها للأعلى ، فتسقط قريبة منك أو عليك).

الساعات التي انقضت من هذا النهار كانت مملة في عملي ، و مملة بالنسبة لك أمام العابك الميتة، الجيد أنه ينتهي الآن، فالشمس تودع صدر السماء راحلة لعنقها، بالنسبة لنا كانت البداية، تفلتين يدك من يدي وتهربين صوب سور الحديقة من جديد ، تقرعين على القطع الدائرية فيه، وتقفزين إلى التالية والتي بعدها ، ومن واحدة لأخرى وصلنا للبوابة، بدأت تتراءى لك الأرجوحة، هذا ما جعلك تحاولين الافلات من يدي، فأطلقك خائفاً من سقوطك، نركض معاً نحوها حتى نصل إليها، تضحكين ربما لبدء موعدنا معها وربما لركضنا معاً ومطاردتك فوق رمل الحديقة، عندما نكبر نفقد قدرتنا على الضحك بهذا القدر، ربما أنا الآن سعيد لفرحك، كثير من الكبار ممن ترينهم حولك لا يملكون هذه الملكة، لا يلقون بالاً لفرح الأطفال أو لحزنهم، ليسوا مثلك أنت وصديقتك تبكيان لبكاء بعضكما وتتضاحكان في رواق البناء أيضاً معاً، فقدنا نحن هذا الرابط ، قد نهتم لحزن أو فرح من حولنا ولكنه لا يشتعل في أرواحنا كما عندكن.

حبيبتي

كنت تضحكين مع كل مرة نقترب من بعضنا البعض ونبتعد، يتأرجح معك كل شيء حولك، جميل أن نختبر هذا الرحيل بعد سكون النهار كله، كنت تشاركين مقعد الأرجوحة الكبير مع طفل أو طفلة ، تتأرجحين معهم ، حتى أنك البارحة لففت طفلة أصغر منك بشهور قليلة بيديك حانية عليها وغضبت من ذاك الولد النزق الخائف منذ يومين واليوم نتأرجح مع صديقتك التي تكبرك عمراً، تتمسكين بها، تحتمين بالالتصاق تحت ابطها.

أتذكرين تلك الليلة؟ عندما كنا بالحديقة، لم يكن سوانا أنا وأنت وأزيز الأرجوحة، كنت تنظرين إلي مستغربة صوته ، كان موجوداً دوماً لكننا لم نكن لنسمعه مع كل ضحكات وصرخات فرح الأطفال من حولنا، كان علينا أن نعيشها، أن نتأرجح بها في وقت مبكر ، الآن نحن وحدنا هنا، يشاركنا ضوء القمر صور ظلاله تحت الأشجار وتشاركنا هي أزيز حديدها وحداد وحدتها معنا.

هذه الأرجوحة يابنتي مثل الحياة ، لا نختار من نتأرجح معهم، وهم لا يختارونا أيضاً، هو الزمان والظرف، لهذا علينا أن نستمتع بهذه الرحلة معهم حتى إن غادرونا وغادروها باكراً أو غادرناهم قبل أن “نشبع”منها لن تكون النهاية، لا تفكري ابنتي بالمدة التي سنقضيها هنا، لا تفكري بما سيجري عند عودتنا للمنزل، دعينا نستمتع الآن وهنا

وقلبي هالملبك يسافر على دربك

بخيال شي غنية قلك أنا بحبك

أنا بحبك

sarah2072008 from Rami Alsheikh on Vimeo.

Advertisements

الأوسمة: , ,

رد واحد to “بتمرجح بقلبك”

  1. حسام Says:

    جميل ما كتبت عزيزي
    سلّمها الله

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: