يجب أن تبرع بكل شيء

لدى أغلب الناس فكرة أن الـ IT (المتخصصين بتكنولوجيا المعلومات) لديهم تأثير على الأجهزة يشابه مسحة المسيح على عيني الأعمى ليبصر، ولا يقف تهيؤهم هنا بل يمتد ليطال جميع الأجهزة الالكترونية القريبة التي تعمل بمعالج، رغم أنهم لايدركون أن هذا هو وجه الشبه بينها وأنا لا ألومهم فالمسألة ليست معلومة تتعلق بالمعرفة العامة، ومن هنا تجد أمام طاولة الاختبار والصيانة أنواعاً عديدة من الأجهزة كان آخرها البارحة وأغربها صراحة جهازاً يطلقون عليه اسم “PSP”، وهذا الـ PSP هو أداة تعمل كجهاز ألعاب متطور جداً مع مشغل موسيقى من النوع الفاخر وحامل للصور الفوتوغرافية وكذلك للفيديو بأعلى جوداته ، ويمكنها أن تتواصل مع اخواتها عبر الشبكة اللاسلكية ناهيكم عن تواصلها مع الكومبيوتر وقدرتها على احتضان أقراص 3.5 إنش ضوئية، ولكن قبل الخوض في هذا دعوني أحكي القصة منذ البداية فأنا لا أعرف عن هذا الجهاز شيء، هكذا كنت في البداية.

دخل المدير العام إلى غرفتي وآثار القلق على وجهه وبسلام سريع

-“خذ”  واضعاً كومبيوتره المحمول على طاولتي ثم تناول كيساً من يد مساعده وأخرج منه ذاك الجهاز البيضوي الغريب ووضعه على الطاولة وبمدة يد ثانية أخرج أقراصاً على مايبدو أنها ألعاب كومبيوتر.

– “أعرف لي الطريقة المناسبة لتحميل وتشغيل الألعاب على هذا الجهاز، وياريت تكتبلي ياها بالخطوات” أتت عبارته كصفعة على وجهي، فأنا أصلاً كنت مشغولاً بأحد ال Laptops لدي.

أوقفت عملي على اللابتوب، وبدأت بتأمل هذه الآلة، بدأت أقرأ في كتب تشغيلها وفي بعض مواقع الانترنت (بصراحة الجهاز ممتع ولكنه يحتاج وقتاً لإدراك وظائفه)، في هذه الأثناء زارني المدير العام أكثر من مرة لمتابعة آخر التطورات، لوهلة أحسست أني أوجه قمراً صناعياً وأنا أنظر لعينيه المترقبتين، وكنت أكاد أصل إلى أن أقوم بتشغيل إحدى الألعاب، إلى أن أتاني هاتفه:

– “شو صار معك؟”

– “بدي لسه شوية وقت وبيمشي الحال”

– “يا أخي كلها لعبة شو عجزت عنها؟”

تمكنت من اكتشاف الآلية وفعلاً قدمتها له مطبوعة على ورقة مع الجهاز الذي يحمل اللعبة التي كان يريد أن تحمل على سبيل التجربة، تركت مكتبه مع عبارات الإطراء التي أطلقها باسماً وهو يضغط على أزرار الجهاز، تحدث لابنه مخبراً إياه وبنبرة لطيفة (تقترب كثيراً من الغناء) لا نسمعها منه بالعادة، أنه عرف كيف تعمل وسيساعده في المساء في اختيار ما يشاء.

أعجبت به وبطريقة مخاطبته ابنه، أحترم من يحترمون ذكاء وكيان أبنائهم، في اليوم التالي: دخل بمجرد دخوله للشركة إلى مكتبي

– “خذ، أنزل لي هذه ..و .. هذه وهذه على الجهاز”

بابتسامة عريضة جداً نظرت إليه وودعته وهو يغادر المكتب

Advertisements

الأوسمة: , ,

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: