مراحل حياة منشأة سياحية

تمر المنشأة السياحية _وأعني بالمنشأة هنا (المطعم، المقصف، المتنزه) حصراً _ بهذا البلد بعدة مراحل

المرحلة الأولى “العائلية”:

يتم افتتاح المنشأة في هذه المرحلة بقصد أن تكون متنزهاً عائلياً ويتم اختيار اسم مناسب لها متوافق مع هدفها المبدئي مثل “الأسرة السعيدة” أو “أهل وأحباب” أو “لمة القرايب”، تجد في هذا المتنزه أو المقصف أو المطعم وجبات من صميم الجو العائلي، فيراعي صاحب المنشأة أن يقدم مثلاً لبن عيران وكذلك أن تقطع البطاطس المقلية كما تقطع في المنزل وكذلك مذاق الأطعمة الأخرى ويذهب بعضهم إلى إدراج وجبات لا تعتبر وجبات مطاعم رسمية لإضفاء هذا الجو من الحميمية للمكان، وتكون عادة الموسيقى شرقية خفيفة تلعب في هدوء لا يطرق باب وعي المرء بقدر ما يحسن مزاجهم، ومن أهم أركان المنشأة في هذه المرحلة ملاعب الأطفال، يجب أن تكون منوعة وكثيرة.

تستمر المنشأة بهذه المرحلة مدة لا بأس بها قبل أن يخف الزبائن بسبب إهمال في النظافة أو ملل الزبائن من الجو المكرر أو انحدار في الخدمة بشكل ما، مما يجعل مدير المنشأة يتنازل عن شرط كان قد وضعه سابقاً وهو كون هذا المنتزه “عائلي” إلى منتزه(أو مقصف أو مطعم .. الخ) عائلي بقسم منه وشبابي بقسم آخر مما يقود المنشأة إلى المرحلة الثانية

المرحلة الثانية “العائلية- الشبابية”:

يحاول مدير المنشأة في هذه المرحلة أن “يحمل العصا من المنتصف”، فيعدل قليلاً من قائمة الطعام مدرجاً الوجبات السريعة الغربية على القائمة ويشطب بعضاً من تلك الوجبات “البيتية” ويتوخى الأناقة فيها ويقوم بهذا مستعيناً بطرد الشيف واستبداله بآخر أو بتوظيف بعض الخبراء في أمور الوجبات الخفيفة، كما يقوم بتطوير أسطول الأراكيل في المنشأة، يرافق هذا ارتفاع في مستوى الصوت وانقلاب موسيقي لبناني/ مصري “روتاني” بنوع الأغاني التي ترافق الأجواء، أما بالنسبة لملاعب الأطفال فتصبح أكثر إهمالاً وأقل زواراً مما يجعلها أقرب للمهجورة، يسمع أزيز مراجيحها وقلاباتها لخارج المنشأة.

الجو الجديد الذي تحدثت عنه يفرض معطياته  بعض الشيء، فوجود شباب سيؤدي (بالضرورة) لإحدى نتيجتين: إما الاحتكاك السلبي بين القسمين (الشباب والعائلي) مما سيثير المشاكل، أو تواجد شبابي من الجنسين يقوم “بشمس” المنشأة، هنا تبدأ العائلات بالامتعاض منها والابتعاد عنها لأنها تحولت لمقر “زعرنة” وهذا يقود المنشأة للمرحلة التالية

المرحلة الثالثة “الشبابية”:

أهم ملامح هذه المرحلة هي إزالة ملعب الأطفال، وإلغاء أكثر من ثلثي قائمة الوجبات الموجودة ذات المواصفات الثقيلة، طويلة ومعقدة التحضير، وهنا يفكر صاحب المنشأة (الذي يهمه الربح أولاً وأخيراً) بالأوصاف اللازم إضافتها إلى هذه المنشأة لتصبح شبابية مناسبة لروادها فيجعل الإضاءة فيها خافتة قدر الامكان ويضيف شاشة جدارية كبيرة تعرض إحدى قنوات الأغاني العربية بشكل مستمر ويصبح التواجد لأكثر من عدة دقائق فيها مزعجاً دون أسطوانة أوكسجين من كثرة الدخان ومن إغلاق المكان، وفي أحيان أخرى يقوم مدير المنشأة بتخصيص قسم للغزل والهوى يكون شبه معتم بعيد عن العين وقد يقوم بعض المدراء جذباً للزبائن بتخصيص فرقة موسيقية من عازف أو اثنين بدلاً عن الشاشة الجدارية مع مطرب هاوي لساعتين في المساء ، ويلاحظ في هذه المرحلة فتح المنشأة لوقت متأخر من الليل، ومع الوقت ينحدر مستوى الرواد من الشباب ويصبحون أكثر تطلباً، ونتيجة لهذه الضغوط ونقص المردود المادي، يبدأ مدير المنشأة بتبني مجموعة من القرارات من شأنها رفع المردود المادي تقود إلى المرحلة التالية

المرحلة الرابعة “الفنية”:

هنا، تبدأ ملامح المنشأة بالتغير، حيث تجد على بابها أضواء حبلية ملونة وأخرى ساطعة وربما بعض الإعلانات الورقية الملونة التي تشير لبرنامج فني لمطربين ومطربات وفي بعض مراحل التدهور يشمل البرنامج راقصة أو اثنتين، وتتحول قائمة الطعام إلى “مازه” وتدرج المشروبات الكحولية الفاخرة على قائمة طعامها ويصبح الخدم بأطقم رسمية جميعاً ويحول ملعب الاطفال المهجور إلى موقف للسيارات الفاخرة، وبالحديث عن البرنامج الفني تجد المطربين غير  مهمين لدى روادها بقدر الاختزال في ثوب الراقصة وبقدر ارتجاج خصرها وتمايل عنقها.

مع مرور الوقت وقلة الزبائن بسبب السعي وراء الربح الأكبر من قبل مدير المنشأة وإهمال الجوانب البراقة فيها والتي تحافظ على زبائنه مثل التجديد المستمر في الراقصات (المطربين غير مهمين) واختيار اليانعات منهن، تبدأ المنشاة بالخسارة مما يجعل المدير يتخلى عن بعض القواعد موجهاً المنشأة للمرحلة التالية

المرحلة الخامسة “التكنولوجيا النورية في خدمة السياحة”:

تخفيفاً للتكاليف وجذباً لحصة “سوقية” جديدة من الرواد يقوم مدير المنشأة باستبدال الراقصة المحترمة بطقم نوريات، ومطرب متخصص بالنوع النوري وفرقة موسيقية بآلات توافق خصوصية “الموسيقى” النورية، وتستبدل المشروبات الكحولية الفاخرة بأخرى رخيصة أو مغشوشة، من أوضح معالم هذه المرحلة هي امتلاء موقف السيارات بالسرافيس وسيارات الأجرة.

يصل تحمل مدير المنشأة لعنوانها هنا لآخر حدوده فاسم المنشأة غير متوافق مع رسالتها الانسانية فيضيف لها بعض الجموح والخيال الوردي خارجاً باسم جديد أنيق ، أجنبي أحياناً وسريالي أحياناً أخرى مثل “سيزر أو لوليتا” أو “الساعات الوردية أو لحظات فوق السحاب”

عادة ماتكون هذه المرحلة من أطول المراحل التي تمر بها المنشأة ولكنها ستنتهي بشكل أو بآخر، إما بإغلاق البلدية لها بتهمة الدعارة أو تسلم لإدارة جديدة تعيد حياتها إلى المرحلة الأولى فيعيد بعثها من جديد لتبدأ هذه المراحل مرة أخرى.

انتهى.

ملاحظة: الاسماء والاوصاف لاتمت بصلة مباشرة بأي مطعم أو مقصف أو متنزه وإنما وصف عام أتى من مشاهدتي وسماعي قصص بعض هذه الأماكن

رامي الشيخ

Advertisements

الأوسمة: , , , ,

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: