يا راعي .. القصب مجروح *

kkh

أنزلني السرفيس في ساحة التراب والضجيج والدخان، فألجأني نظري حيث شدني ما تبقى في ذاكرتي فأخطو رحلتنا اليومية في درب ماض ومشيت

"لا، لا تدخل اليوم للمدرسة ، اذهب للحي الخلفي هناك تتجمع شعبتنا"

أضحكني ما جال بي ومضيت حيث النخلات الأربع وعادت رائحة الدخان معها ، اتصدق أن الورق اليابس مازال يغطي إحداها وأظنه مذ كنا.

دخلت الزقاق مقابل دار الايتام حيث المصور العجوز وأحسست بغربة المنازل حتى أن آخر ذاك الزقاق والمؤدي إلى اختناقة المدرسة كان مسخاً من رخام حديث ولِبن متهالك على جوانبه، تهت حيث مشيت لظهور طفرات جديدة سدت توجهي إلى أن وصلت لزين العابدين التونسي و المقام القديم بجانبه ، وعاد لي سؤالكم عن اختيار المدير لي لإرسال مغلف لتلك الثانوية.

"- ماذا فعلت، ألم تتكلم لإحداهن

بدأت الذاكرة تعود من جديد مع الطريق العريض وجدار المقبرة الطويل الذي ينتهي بتلك المؤسسة المهجورة ودرجها الصدئ الذي يكشف شواهد المقبرة

أتذكر مساءات الخميس حيث كنا نقف ونحاول تركيب قصة لكل شخص نراه هناك يقف عند أحدها؟

تركت الدرج واتجهت بعد الجادة الصغيرة إلى حيث كادت ذاكرتي تنضب مني على أبواب التوحيدي فهربت منها الى الكشك الصغير حيث كنا نداور لاوقات بينه وبين محل الكيلاني، ونحاول إيجاد ما سيكون مقتنانا التالي من المعروض، ومما كنت تسخر من اشاراتي لبعضها

دخلت زقاق حي خالد هواري ومررت من جانب ذاك البيت الذي تغطيه شجرة الكباد القديمة وحديقة الملجأ التي لازالت كما كانت ، وخرجت منها إلى شارع الأشمر حيث المؤسسة وحيث كان يبدأ شجارنا، أنسلك يسارها أم يمينها ولكني ولغيابك اتخذت اتجاهي علي أعوض ما فزت به من مرات باقناعي الذهاب اتجاهك.

قطعت الطريق ومررت بجانب منزل الصبية السمراء التي كنت أمر بها كل يوم انتهاء بحديقة الحقلة حيث كنا نفترق لأكثر من سنين ثلاث.

وهناك وقفت، ونظرت حيث كنت تذهب باتجاه بيتك فاذهب لأكمل ما تبقى لي من طريق إلى بيتي.

أشعلت هذه الرحلة القصيرة آلاف الصور في ذاكرتي مما جعلني لثانية أو اثنتين أضحك، حتى أتت تلك القطعة وصفعتني.

"طمئنونا عنكم .. عنواننا المخيم التسعون"

عندها ارتجف كل ما بي وانمحى كل أثر لما يضحك في بالي ووجهي .. كنت تقولها ساخراً .. تركتها تقلب النقائض على بعضها وتلعن ايقاع الوقت بطرقات اصابعنا.

جرح القصب بانتظارك لتنفخ فيه من جديد

رامي


* مهداة لقصي الخطيب

About these ads

الأوسمة: , ,

5 تعليقات to “يا راعي .. القصب مجروح *”

  1. kusaykh Says:

    ومازلت اليوم أقول : طمئنونا عنكم عنواننا المخيم التسعون

  2. مدونة وظفني Says:

    اسلوبك راقي جدا في التعبير ننتظر منك الجديد دائما

  3. منتديات ياحب ابقي Says:

    ماشاء الله مقال مميز من شخص مبدع

  4. تطوير الاعمال Says:

    تدوينة قيمة كما عودتنا منك دائما

  5. مدونة محمد عماد Says:

    كلامك جميل جدا ماشاء الله

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل خروج   / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


تابع

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 326 other followers

%d مدونون معجبون بهذه: