دخلت دكانه وحييته ، كان يصلح حذاءاً ببسامير صغيرة يتناولها ويطرقها في اسفله، رفع رأسه مبتسماً ثم أكمل عمله
- “… وما اخبار خليل وسرمد؟”
- “افترقا .. للأسف”
- “لا تأسف”
قالها تاركاً ما بيده ، ثم تابع
“في الطبيعة، نشاهد الفرخ الذي لا يستطيع تجاوز القشرة ، والسلحفاة التي لا تجد سبيلاً للشاطئ فيصيبنا من مرآها الحزن، وننسى الحكمة في ما يجري .. ربما لو تدخل شيء خارج عن الطبيعة في مسيرته لعاش عليلاً، جعله يتجاوز عبثاً اختباراً يحدد أهلية حياته.
نحن كذلك، فالحب يمر باختبارات كثيرة ، أعقدها الفراق ، نحتاج في تجاوزه الكثير من الرصيد في ذواتنا تجاه الآخر، قد ينجو ويصل للشاطئ أو لا، وفي الحالتين ستكون حياته المقدرة جميلة ، قصيرة كانت أم أبدية.
الزهور الميتة لا تسقى يابني، كانت جميلة في حياتها وهي جميلة بجفافها.”
التفت عني وتركني شارداً في متابعة حركة مطرقته وهي تطلب الصمت في محكمة رأسي بانتظار حكم لم تجد بعد سبيلاً له












