أرشيف أكتوبر, 2010

مشكلة تقع بين لوحة المفاتيح والكرسي 7

أكتوبر 31, 2010

red-pill-or-blue-pill

الحبة الحمراء أم الزرقاء؟

إلى أي عمق نحن متورطين وخاسرين في الحرب بين القراصنة مخترقي الحسابات ومصنعي البنى المخربة وبين الشريحة المستهدفة؟ هذه الحادثة ربما تسبر عمقاً ما.

- مرحبا رامي

- أهلين أبو حميد

- هلق شو كان اسمه هذا الفيلم الأجنبي اللي كلن بيلبسوا فيه نضارات سود وجواكيت سودا طويلة ؟

(استغربت السؤال فصاحبه ليس من هواة الميديا)

- Men in Black؟

- لا شغلة أقصر من هيك

- مممم .. ماتريكس؟

- أي تمام هي هيه ، شلون تهجايتا؟ (وأعطيته تهجئتها، بالوقت الذي ازداد فضولي فسألته)

- شو بدك تحضره ؟

- لا بس هذا السؤال السري لحساب البريد الالكتروني : ماهو فيلمك المفضل

- طيب ليش ما حطيت سؤال أنت بتعرف جوابه؟

- أي مو أنا اللي حطيته ، رفيقي اللي حطلي ياه .

(مابيعرف الجواب السري ، ومو هو حطه ، وعطاني ياه ، وبتقلولي ليش الحسابات بتنسرق؟)

فوضى مصطلحات

نعم، نحن في القرن الـ 21 وفي كبد ثورة الاتصالات ولازال هناك من لا يدرك الرابط العجيب بين Word و Office و Windows وماهية كل واحد من هذه الأقانيم، وكي لا أستخدم كلمات معجمية في جزئية عملي المتعلقة بالـ Help Desk مثل ماذكر أعلاه ألجأ إلى تبسيط العملية لدرجة تقارب توجيهي لابنتي ذات ال3 سنين وهي تعمل على كومبيوتري ، لكني وللأخيرة أكتفي بالقول : أغلقي هذه النافذة ، أما صديقنا:

لزمني الاتصال بكومبيوتر في مكتبنا بالبرامكة من مكتبي في إدارة الشركة فاتصلت بالموظف الذي سيعمل عليه وسألته:

- عامر كيفك، ياريت تسكرلي البرامج اللي فاتحها بدي فوت اتصال بعيد (أتجنب قول ريموت ديسكتوب) شغلة 5 دقايق على كومبيوترك

- طيب ثواني … يالله مشي الحال

قمت بتوليد الاتصال ، فيعود علي بالخطأ ، مرة .. مرتين .. ثلاث ، فأعدت الاتصال

- عامر طالع عندك شي عالشاشة؟

- لاء

- شو مبين بسطح المكتب؟

- ولاشي شاشة سودا؟ الكومبيوتر مطفي

- كيف انطفى (اشتبهت بمشكلة فيه)

- مو أنت قلتلي؟

مشكلة تقع بين لوحة المفاتيح والكرسي 6

مشكلة تقع بين لوحة المفاتيح والكرسي 5

مشكلة تقع بين لوحة المفاتيح والكرسي 4

مشكلة تقع بين لوحة المفاتيح والكرسي 3

مشكلة تقع بين لوحة المفاتيح والكرسي 2

مشكلة تقع بين لوحة المفاتيح والكرسي

ضواحي دمشق العراقية

أكتوبر 8, 2010

- “ماذا تفعل”

- “أريد تصوير هذا الملصق”

- “لا، لو سمحت .. انقل الرقم إن شئت.. هل لديك متبرع؟”

- “لدي أصدقاء عراقيون قد يهتمون للأمر”

- “حسناً لكن لا تصوره رجاءً”

هذا ما جرى من حوار مع صاحب محل عراقي الجنسية في الحي الذي أسكن فيه كان قد علق إعلاناً يطلب فيه كلية لمريض، ذيله بملاحظة تقول : المتبرع عراقي حصراً، وغرضي من التصوير كان كيلي الذي طفح مما سأدلو به هنا.

صحنايا، جرمانا، قدسيا لمن لا يعرفها هي ضواحي تحيط بدمشق جنوباً وشرقاً وفي الشمال الغربي بدأت أضواء الاستثمار العقاري تسلط عليها في بداية التسعينات كمناطق واعدة ومميزة، فبالإضافة إلى أجوائهاً كان التنوع السكاني الذي فيها يعطيها أفضلية ولتقريب ماأقصد هنا قد تجد في بناء واحد سكاناً من أهل كل المحافظات ومن أديان مختلفة ، أيضاً من الطبقة المتوسطة اقتصادياً ، وكنتيجة لهذا كانت مناطق مسالمة هادئة لا تسمع فيها ضجيج صخب او مشاكل أو جنح إلا بالنادر، وهو ما انتهى بها لتكون مقصد اللاجئين من الأخوة العراقيين.

ما حدث فيها لاحقاً ليس غريباً عما يجري بمدن مثل مدن ألمانيا الجنوبية باكتظاظها بالأتراك أو مرسيليا بوجود أغلبية مغربية جزائرية فيها والفارق أن هذه المدن كبيرة ورغم ازدحامها تبقى محافظة على شيء من هوية أهلها، أما ضواحي دمشق المذكورة فقد قلبت لتبدو ضواحي بغدادية بصراوية بامتياز.

والإغراء المادي الذي قدمه العراقي الوافد لها جعل لعاب المكاتب العقارية يسيل محولاً كل الشقق الموضوعة للإيجار فيها تتحول للشقق مفروشة وكذلك أحيلت كل الشقق التي على الهيكل فيها بهذا الاتجاه أيضاً، فالشقة التي كنت قد استأجرتها في بداية زواجي ب4500 ليرة شهرياً وهي شقة ب 120 متر وبالطابق الاول مطلة على شارع 30 متر أصبحت تؤجر لاحقاً بـ 12 و 15 دون فرش وغيرها في أبنية مجاورة وصلت إلى 30 و 40 ألفاً ، وهذا كان في 2005 – 2006 وكذلك حال الدكاكين والمحال التجارية التي لم يتوقف الغلاء فيها على أجورها الشهرية بل على المواد والخدمات التي تباع وتقدم فيها أيضاً تاركة الشباب المقدمين على الزواج والباحثين عن شقق يستأجرونها أو يشترونها أمام نهايات مسدودة، توقف الغلاء في تلك السنين أمام ارتفاع بلغ ثلاثة أضعاف أسعار الشقق ، كثير من الشقق التي أعرفها معروضة بحدود ال 750 ألفاً في منطقي سنة 2001 أضحت ب 3 مليون تقريباً وهو حال الأجار أيضاً وبعيداً عن سرد هذه التفاصيل التي لم تكن الأثر الوحيد للازدحام العراقي ، امتد الأمر ليشغل الجو فالازدحام المميت فيها والتلوث البصري والسمعي بلغ حدوده القصوى وأضحيت ترى المشاجرات الجماعية وتشفيط السيارات والقمامة وتخريب المرافق دون الحاجة للتدقيق.

المحال تبيع المشاوي العراقية والأفران تفرش الخبز العراقي على أبوابها (لم أفهم كيف يعطى الخبز جنسية أيضاً، كانت هذه الامور وتسمية المحال بأسماء عراقية طريقة للقول أن صاحب هذا المحل عراقي) ومحال بيع الوسائط تصدح بأغان غريبة عنا ، حتى الحدائق فالأطفال يجب عليهم أن يقفوا بالطابور ليلعبوا بأرجوحة أو زلاقة كانت تستضيف منهم مايعد على أصابع الأيدي في الأيام العادية.

وبدأ عراقيو هذه الضواحي بخلق مجتمع مغلق داخلها فلا يشترون إلا من بعضهم ولا يحلقون إلا بمقص ومشط عراقي، ولم يكن الامر عصياً على الملاحظة، ولايحتاج منك إلا أن تحاول الدخول إلى أحدها بلهجتك السورية حتى تلحظ كيفية التعامل معك.

كي لا أفهم خطأ فيما أقول ليسوا ملومين على مانحن فيه ، فالطريقة التي عوملوا فيها في بداية حضورهم والنظر إليهم كأكياس مال متحركة وكغرباء هي ما ساهم بصنع رد فعلهم تجاهنا، ومن ناحية أخرى الحرب ليست ذنبهم ، ماذا لو كانت الحرب “لا سمح الله” في سوريا، كنا لنكون نحن مكانهم في بلد مجاور أو ربما في بلدهم.

لو كان هناك من قام بتنظيم دخولهم إلينا وتزيعهم بشكل متوازن على المحافظات بشكل لا يسمح لتجمعهم هذا بفرض طرق مرفوضة من قبل قاطني الضواحي لكان الأمر مختلفاً ولزال منطق مثل “البلد التي ليست بلدك أنزل فيها سروالك وبول في الشارع دون خوف ملامة” منها.

هل تدوينتي متأخرة؟ ربما لكنها تأتي ولازالوا موجودين في ذات أماكنهم رغم قلتهم ولازالت الآثار ككيس القمامة الذي يفترش ويسيل في الطابق الذي أعيش فيه موجوداً.

في الأيام الماضية سمعت عن أخبار أن وفوداً جديدة منهم ستأتي إلى سورية بسبب الوضع الأمني الي لازال متردياً في بلادهم خصوصاً بعد إعلان الانسحاب الأمريكي منها، فهل سأستيقظ على ذات الازدحام ، وعلى صور مرشحين عراقيين تملأ شوارع هذا الجانب الهادئ (سابقاً) من دمشق؟


Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 257 other followers