العنوان غير مهم ، حتى النص ، لم أشأ أن أفكر بما سيأتي فيه، كل ما هنالك هو أن أمي ماتت في يوم يشبه بأرقام تقويمه ما يحمله هذا اليوم ، بهذه البساطة ، نعم، ومشكلتي يا سادة في أني فقدت الذاكرة، ليس بالشكل الدرامي للفقدان، بل بكل ما يتعلق بأمي أو يدور حول فلك زمانها، حاولت استجداء بعض فتات الذاكرة بالصور ، قلبت صورها القديمة ، حاولت ربط ما في الصور بعصير ما تقطر من مشاهد في مخيلتي.
كل هذا كان دون جدوى، حتى أن ذهب بي اليأس إلى رسالة أرسلتها لكل من عرفها صباح هذا اليوم، رسالة بها كلمات قليلة “ماتت أمي في يوم كهذا اليوم”، وانتظرت اسعاف أحدهم بذكرى قد تعود في كلماته، لكني فشلت أمام تجنب الجميع الوقوع في فخ محاولتي، أنانيون، هم أنانيون .. احتفظوا بصورهم لأنفسهم، أغلقوا أفواههم لئلا يتسرب ما يدفع بأصابع حادث كانت وكانوا فيه لتأخذ بيد ما مضى فيحضر الآن.
أي حزن ذاك الذي ينسينا وقع أرقام مكتوبة في ورقة تقويم بحر سنين تغرق فيه؟ ماتت أمي في يوم كهذا ولم تترك لي سوى دفاتر دراستي الثانوية، ولفافة خبز فيها زيت وزعتر صنعتها لي عندما كنت صغيراً ودموع خانتها وهي تخبر صبي الخياط بمغادرة أخي الأكبر الى الجيش وثلاث حبات دراق جلبتها لي في معسكر الطلائع وعطر يدها تمسك بيدي وهي تنتظر معي باص الروضة












